لست شخصاً واحداً دائماً، غالباً.

 

أنا أجلس الآن في ركنٍ بعيد، لا أملك إلا التأمل! ولا أقدر على شيء غيره، أثمن ما أعطتني الحياة تجارب مختلفة قوية التأثير، تجعلني أحاول استيعاب أكبر قَدر من الآخرين، ومرونة كافية لأغيرني متى احتجت لذلك.

أنا أسرق الآن مِن ابتسامات من حولي طالباتي أصدقائي معلميّ، من طموحاتهم وآمالهم وأحلامهم، وحتى من إخفاقاتهم ومن تلك الهنةِ التي يبثونها كلما تحدثوا عن أوضاعهم الضبابية وأودعها في داخلي، أنا أنسج بها عالماً خاصاً لا يعرفه أحد.

أنا أمشي في مدينة عمائرها من كتب قرأت بعضها وتظاهرت بقراءة أغلبها ونسيت جميعها ربما، أرقام من أعرفهم ومن لا أعرفهم كغيوم فيها، وحتى ملفات اليوتيوب مغروسة في تربتها، هناك أنهار من دموع من التقيت، وهناك شلالات من فرحة إنجازهم، وهناك حفرة حزن، وأفق مبهر ومخيف لمستقبل مجهول.

أنا أملك شخصيتان كل منهما يقاتل الآخر في الداخل، وأنا آخذ نتائج الانتصارات والهزائم،  معركة بين التفاؤل والنقد، بين الثبات والتحرر، بين الهدوء والصخب، بين الفضول واللامبالاة، بين خطوة للأمام، وخطوة لليمين، بين النوم والسهر، بين الكتاب والفيلم.

أنا لست شخصاً واحداً أبداً كل الأشياء كانت ستكون أسهل لو كنت كذلك، لو لم يكن في جيبي سوى لون واحد، هناك علبة ألوان كاملة في كل كل جيب من جيوبي أكريلك، خشب، باستيل، وهذا يجعلني أفكر أيهم أنسب.

أنا أعوذ بالله من كلمة “أنا”، وأحمد الله على الأشخاص الكثيرين وعلى بقاياهم ممن يسكنون قلبي، ويغمسون البسكويت في حفلات الشاي التي نقيمها على إنهاء كتاب، أو حفل تخرج لأحدهم في المدينة السرية الجهرية لهم هم فقط في داخلي، نحن كثيرون.

عزازيل

 

بهذا الغلاف الجميل الذي اختار له المؤلف بشكل مجنون صورة لا أدري من أين أتى بها وألصقها بأحد شخصيات الرواية، اشتريت رواية عزازيل الصغيرة السمينة ذات اللون الداكن وكنت أقرأ منها قبل أن أنام وخبئتها لهذا الأمر حتى سمعت محاضرة عدنان إبراهيم لماذا لا نقرأ التي ذكر فيها أن القراءة بدفعة واحدة تجعلك تستوعب نسبة أكبر بكثير من القراءة المتقطعة فقطعت عهداً على نفسي في ليلة ليلاء أن أكملها كلها وفعلت.

الرواية تلخص ما يحتدم في كل إنسان متسائل بشكل عام وفي كل طالب علوم الدين بشكل خاص، الأصول، الوجود، الله، حقيقة البعض، مدى فائدته، تلك الأنوار التي تطمئنتك أنك تمشي في الطريق الصحيح وتلك الشكوك التي تأخذك إلى لا شيء ولا حتى إلى بحث جاد حتى تبدو وكأنك تستمتع بها.

في داخل كل منا هيبا ومن حولنا نسطور وأوكتافيا وميرتا وهيباتيا ويبقى المحور الأوحد هو الله ورحلة البحث عنه، عزازيل رواية دافئة تتحدث عن الصراع الذي نعيشه مادمنا قررنا في هذه الحياة أن نكون باحثين، تتحدث عن الرغبة الأرضية والسماوية وما بينهما.

أحببتها وأنصح من له مزاج مضطرب أن يقرأها.

وهنا أشياء علمتها بالقلم:
اللغة لا تنطق بذاتها وإنما ينطق بها أهلها فإن تغيروا تغيرت

يا ولدي حياتنا مليئة بالآلام والآثام، أولئك الجهال أرادوا الخلاص من موروث القهر بالقهر، ومن ميراث الاضطهاد بالاضطهاد، وكنت أنت الضحية

تمنيت ساعتها لو أصير شجرة مثل هذه للأبد شجرة وارفة الظلال وغير مثمرة فلا ترمى بالحجارة، هذه البلاد قاحلة وجفافها شديد، فلو صرت هذه الشجرة سأحنو على اللذين يستظلون بي وسيكون ظلي رحمة لهم أمنحها بلا مقابل سأكون مأوى للمنهكين لا مطمعاً لطالبي الثمار.. ابتهلت يومها بحرقة وناديت ربي في سري:  يا إلهي الرحيم خذني الآن إليك خلصني من جسدي الفاني هلا ودعت روحي وديعة في هذه الشجرة الحبيبة فأزداد تطهراً..

المسيح يا هيبا مولود من بشر والبشر لا يلد الآلهة .. كيف نقول أن السيدة العذراء ولدت رباً، ونسجد لطفل عمره شهور، لأن المجوس سجدوا له!.. المسيح معجزة ربانية، إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وحل فيه، ليجعله بشارة الخلاص وعلامة العهد الجديد للإنسانية.

النوم هبة إلهية، لولاها لاجتاح العالم الجنون. كل مافي الكون ينام، ويصحو وينام، إلا آثامنا وذكرياتنا التي لم تنم قط ولن تهدأ أبداً.

الاعتراف طقس بديع يطهرنا من خطايانا كلها، ويغسل قلوبنا بماء الرحمة الربانية السارية في الكون.

أي ذكرى مؤلمة بالضرورة. حتى لو كانت من ذكريات اللحظات الهانئة، فتلك أيضاً مؤلمة لفواتها.

والفهم أيها الأحبة وإن كان فعلاً عقلياً إلا أنه فعل روحي أيضاً. فالحقائق التي نصل إليها بالمنطق وبالرياضيات إن لم نستشعرها بأرواحنا فسوف تظل حقائق باردة، أو نظل نحن قاصرين عن إدراك روعة إدراكنا لها

في باطن الأرض إذا حفرناها نرى الدود فهل ماتت الأرض؟ والدود ينخر في باطنها دون أن ندري؟ حتى يضمحل هذا العالم ويصير إلى العدم ونحن غافلون؟

أدركت بعد طول تدبر أن الآلهة على اختلافها لا تكون في المعابد والهياكل والأبنية الهائلة، وإنما تحيا في قلوب الناس المؤمنين بها، ومادام هؤلاء يعيشون، فآلهتهم تعيش فيهم.

واليوم لماذا أخاف الموت؟ خليق بي أن أخاف من الحياة أكثر. فهي الأكثر إيلاماً. ولماذا تتفرق سحب الإيمان من سمائي كل حين. إيماني مثل سحابات الصيف رقيق، ولا ظل له.

لا ينبغي أن نخجل من أمر فرض علينا مهما كان مادمنا لم نقترفه.

كل الكائنات تحب النزول وتبتج له إلا الإنسان الذي يخدعه وهمه وتحدوه أحلامه فيبهجه الصعود والترقي. ربما كان ذلك فطرياً في الإنسان وطبيعته فهو امتداد للإله العلي.

القوقعة

في كل مرة آتي فيها لأختار شيئاً من أدب السجون أفكر هل هناك ترف ما يحوطني لأحتاج أن العودة لإنسانيتي و زهدها وخفتها ونقائها أم أن ذلك مجرد سكب الكلونيا على جرح مفتوح في صدري؟

مصطفى لا يحكي عن بطولة التواجد في السجن لمدة ثلاثة عشر عاماً فهو يعلم أن البطولة اختيار لا إجبار وتبدو في أكمل صور نفاقها حين تأتي صدفة بعد أن زج به في سجون الأسد إبان أزمة الإخوان المسلمين كمسيحي ليس له علاقة بهم، إلا أن أجمل سنين عمره التي قضاها في مجرد التفكير كانت كفيلة أن تصنع منه إنساناً مولوداً من جديد والحياة مجرد الحياة يا صاحبي بطولة!

المختلف في القوقعة أنه لا يحكي من منطلق متهم أو ضحية!، هو بين البين لا يرفع الشعارات التي يؤمنون بها، هو سجين من الطرفين من قبل النظام ومن قبل ضحايا ذلك النظام.

أغلب ما كنت أفكر فيه وأنا أقرأ: كيف تبدو الحياة رخيصة عند من يظن أنها له وحده وأن الدنيا تدور عليه وهو محورها، والأخرى كيف يمكن للمرء أن يتحمل هذا القدر من الألم وأن يبتكر وسائل نفسية لمواجهته، وهو ما يجعلني أفكر في مقدار الترف الذي أختلقه حين أتململ من بعض العوائق التي أضعها أمامي مبررة كسلي.

هنا الرواية.

الأماكن كلها..

كنت آتي خلسة أمسحُ الغبار وأجدد الاشتراك ولا أترك الكثير من الأثر، رواد المكان ربما ملّوا وربما لم يكن هناك من ينتظر أصلاً، تذكرت أغنية الأماكن حين نكبر ونتقدم في العمر (أعرف أن الكثيرين هنا سيضحكون ويقولون بأن هذه فلسفة فتاة عشرينية تظن أنها كبرت) لكن هذا الكم الكبير من الذكريات الذي أحمله مع كل ما يتسارع حولي دون تحديد لأي قطب قد ينتمي خير أو شر يشعرني بأن كل الأماكن أصبحت ضمن تلك الأغنية التي لا أدري من غناها حتى الآن هل هو محمد عبده أم عبدالمجيد عبدالله!

هذا أحد الأماكن التي اشتاقت لي، وكانت تظن أنني لن أغيب كثيراً ولا أدري إن خاب ظنها أو لا كنت آتي وأودعها بعض المسودات السريعة، لكنني الآن أتمنى أن أعدها بما سأنفذه سأبقى هنا، وأنا مبتسمة كما عهدتني.

 

في منتهى الفجر | 1

 

سيدي المغامر..

بعض الجنون لابد منه، هذا ما أوصل كلينا إلينا، وأصبحنا كالمدهوشين نردد بعدها هل حقاً؟ والدهشة بداية.

من أنت؟ أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني لكننا التقينا مرةً في صحيفة القدر، من الذي كان ينتظِر؟ سنبقى طول العمر نتعارك على هذا الدور!

الانتظار مضيعة للوقت أما أنا فقد ضعتُ يوماً كي أستدل عليك.

في انتظارك بصمت مساحة للحديث الثائر بيننا تختلطُ فيه مخاوفنا وأحلامنا وأفكارنا وأشواقنا ورغاباتنا، وقلوبنا.

سيدي المغامر..

جئتَ مثل قائدِ جيشٍ هادئ كأحد المحاربين القدامى، لا يُحدِث الكثير من الضجة، لكنه يخَلِّفُ ُ في أثره الانتصارات والغنائم.
أنت رجلٌ يحترمُ النهايات، يحتفلُ بالبدايات ويضع بينهما نظرته الصامتة بألف حديث.
أنتَ رجلُ الكتاب المفتوح تضعُ النقاط حيثُ الحروف، تحدِّدُ الفواصل ولا تترك آخر السطر دون النقطة الأخيرة.
أنتَ رجلٌ لا يعرف عقارب الساعة، الوقتُ في حضرته يتوقف وفي رحيله يتوقف، وبينهما ينتظر الأولى ولا يعرف الأخيرة.
أنتَ رجلٌ اللونِ الواحد الواضح الذي لا يتلَون ليرضي من أمامه، بل يحترمه حين يصدق معه ويبين له موطن الخلاف بابتسامة قوية.

سيدي المغامر..

رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحبّ ولم يختبره إلا في الأشعار والروايات والأفلام، وظن أنه ختَمَ فصوله، حتى إذا ما جاء وجدَ ما كان يعرفه هباءً منثورا.
رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحُب حينَ يعرفُ الحرب.
رفقاً بقلبٍ يخترقُ النهاية، وهاهو يقطع الطريق للبداية في منتهى الفجر.

حرب الفوضى | behind the school gate

 

الآن أمر بمرحلة تجارب! أول قرار قررته سأستفيد من النصائح ولكن سأطبق ما أراه مناسباً، أنا أعلم أنهن قد يدخلن هنا ويقرأن ما أكتبه عنهن، لذا: أحبكم يا معلماتي الصغيرات، وأحبكم حين تتعلمون بأنفسكم وتجددون رغباتكم في اكتشاف تفاصيل الحياة الصغيرة! خاصة حين تبدؤون تلك الرحلة بعلامة استفهام تبدو تافهة عند أحدهم لكنها في كونكم بالدنيا.

دخلت عليهم يوماً ما لنكمل الحديث حول درس مراقبة الله عزوجل.

م:مس نبا نيلس عالطاولة!  :sd:

هذا الطلب يحتمل أشياء كثيرة: اختبار لمدى تساهلي، رغبة في التمرد، مجرد طلب، رغبة في التغيير، فوضى.

من يريد أن يجلس على الطاولة؟

كان هذا السؤال رغبة في معرفة النوايا، الشقيات منهن رفعن أيديهن، ثم بدت أيدٍ خجولة ترتفع هي شقية نوعاً ما لكنها مجتهدة وذكية، حتى كاد جميع الفصل أن يرفع يده.

اجلسن على الطاولة.  :dsadasccc:

ماذا أفعل في عقول ملقاة على الكراسي بملل، تسمع كلمات بالجملة مثل: بس، لا، اسكتوا، خلاااااص! تفكر في اللحظة القادمة التي تريد أن تطبق فيها ما تهواه، وهذه اللحظة في أذهانهم ليست سوى ما بعد الحصة، لن يكون أبداً، سيكون ما يريدون الآن، سأعطيهم ليعطوني أسماعهم وشيئاً من قلوبهن، ليتعلموا كيف يتعلموا.

هناك قليلٌ من الفوضى مع الجلوس على الطاولة، لكن لابد منها، الحرب مع الفوضى خاسرة إلا في الثكنات العسكرية، وأنا أعدهم هنا لحب الحياة! لا لمواجهة العدو، وحب الحياة يستلزم منهن التعايش مع فوضاها، أكثر من إلغائها.

أحياناً تنعكس النماذج التي ارتسمت في عقلي من ذكريات المدرسة، وأخرى من صورة المعلم الأفضل الذي يجب أن يكون الهدوء في صفه كأنه يخطب الجمعة، فآتي لأقدم على ارتكاب جريمة في حق كل ما يملكون من مشاعر ورغبات وأفكار واحتياجات، وأقول لهم: بس يا بنات!

وحين أفعل ذلك أهرع للتعويض بابتسامة وثناء وحكاية وسؤال، أندم كثيراً وأقرر ألا أعود، وأنكب بحثاً في وسائل الجذب البسيطة السريعة التي تجعل الأذهان مشدوهة للقادم دون حاجة لطلب الصمت.

الحرب مع الفوضى حرب خاسرة، التعايش معها داخل الصف تجعله مكاناً أكثر واقعية لما في البيئة الخارجية والحياة، الحرب مع الفوضى قتل للحرية، للطلاقة، للانطلاق، الحرب مع الفوضى وأد لكل ما قد تنتجه من جمال لا يصدق لو استثمرت بشكل صحيح، الحرب مع الفوضى تورث مهزومين نفسياً، قتلى رغبات، وجرحى مشاعر.

الحرب مع الفوضى قد تشعرك بالانتصار لساعة، لكنها تهزمك جيلاً كاملاً.

هذا الشيء هو كل شيء.

أريد أن أكتب، قد يكون هذا هو الحل، أو هذا هو العلاج، لنقل أننا نكتب لنعيش، لن تستفيدوا كثيراً من هذه الكلمات كما سأفعل أنا.

الشيء هذا ربما يكون جذوة.

الجذوة التي يجب أن تحميها كما تحمي ابن أختك من الوقوع من على حافة السرير، كما لا يبقى من مخزون الإدرينالينين شيء وأنت تتجاوز سيارة متأكداً بنسبة ٩٩.٩٪ أنك ستصدمها ولا يحدث، الجذوة التي تريدها أن تبقى وأنت في طريق مظلم كقلب ظالم، أو ككوب مقلوب.

هي السر، يمكنك أن تغير العالم بهذه الجذوة ويمكن للعالم أن يغيرك دونها، وأنت تعلم أنك تعلم، ربما تتذمر يغلق الطريق، يصعب الأمر حتى لا يخيل إليك أنه لا هواء أمام فمك وأنفك، لكنك تعلم تعلم أنك تستطيع لو أردت، وتعلم أن الجذوة لو أشعلتها، فلن يبقى هناك شيء مغلق إلا اليأس.

والجذوة هذه حين تنطفئ ينطفئ معها كل شيء بالتدريج، أطرافك، عقلك، تغضنات ابتسامتك، حتى أذنك تفقد القدرة على السماع، ثم تنطفئ أنت، ويقول لك الجميع: وين؟

الشيء هذا ربما يكون رغبة!

الرغبة هذه لا تستطيع أن تلمسها، لكنها أكثر بعثاً للإحساس من قطعة حرير أو ظهر قنفذ، إنها مثل بذرة بطيخ أحمر في حذائك، لابد أن تقف لو كان العالم يمشي من أجل أن تخرجها، هذه الرغبة في إخراجها، هذا الهدوء الذي يغيب عنك، التجاهل الذي لا تستطيع تمثيله، تستطيع أن تفعل به أكثر من مجرد إخراج هذه البذرة.

الرغبة لا تملكنا لأنها نحن! الدور مشترك، وحين ترحل لا نموت، لكننا لا نحيي، لا نحيي حتى أنفسنا.

الشيء هذا ربما يكون هماً

والهَم جميل، والهَم يصنَع الهِمة، وحين تنسج الهَم، فإنك ترسم معه في ذهنك الحلم، والهَم لا ينتهي! إلا حين تنتهي، وحين يغيب الهم لا تكون مهموماً لكنك تصبحُ حزيناً، تصبحُ حزيناً حتى يعود الهم أو تنسجَ آخر.

الشيء هذا قد يكون جذوة أو رغبة أو هماً أو أشياء كثيرة أخرى، لكنه شيء وهو كل شيء، الشيء هذا هو أنت وكلما أحييته نبت في قلبك غصن صغير، وكلما أشعلته واصلت المسير، وكلما أججته لم تمت.

الشيء هذا هو أنت، والشيء هذا هو كل شيء.

وأنت كل شيء.

كآخر نجمةٍ

ومضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء..
والشمس قد طلعت
لكنها دون الضياء
وأنا يحاول طي
دمعتي الصغيرةَ
ذا القمر..
طلب الرياحَ
بأن تساعده
قليلاً..
هبت على
الغيم الضحوك،
فبكى لفرحته
طويلا..
الشمس قالت:
هل أشارككم
جميلا؟
وتبسمت
إشعاعها عبَرَ
الحبيبات الصغيرة..
فتكونت قوسَ المطر..
وأمام عيني
قد حضر..
في ذلك اليوم الحزين..
ماشاهدت عيني
لأشياء صور..
وابتسمتُ لتفرح
الشمس الصغيرة
والقمر..
ليبتهج الجميع..
الريح، حبات المطر..
وبخاطري دمعٌ نهر..
وإلى عيوني ينفذُ اللون
الوحيدُ المكفهر..
أشتاق؟
في داخلي جزء
يئن على الفراق..
لا تحسبن البعد سهلاً
كيف مر..
قلبي بشر
ما قد يوماً من حجر..
يا.. صاحب الاسم
الصغير..المختصر..
آه لذكراك الجميلة..
كنت أوشك أن أراك
لكنني خوفاً علينا..
أوصدت
أبواباً ثقيلة..
وأنت..مضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء
وهناك أسئلة تدور
ماذا لماذا ما السبب؟
ياللعجب؟
لم أملك الرد الوحيد
على السبب..
أهناك أجوبة كثيرة؟
لكنني..
أغلقتُ صندوقاً
على الذكرى الأحب..
فالحر يحفظ
لحظة الود الأخيرة..
يا صاحب القلب
الصدوق المستحب..
إن كنت تحسب أن
بُعدكَ مطلبي..
ما كان نومي مستلب..
وأنا أخاف الحب
تقتله قوانين البشر..
قد كنتُ قربَ البابِ
أوشك أن أجيء
وما أردتَ لتنتظر..
ستظل ذكرى حلوة
كانت أمامي مثل حلم
واندثر..
ومضيت منسحباً
كآخر نجمةٍ ذابت
بسجاد السماء
مثلَ طيفٍ
قد عبر..

Insomnia

 

Insomnia_560x330_MCDINSO_EC012_H.JPG

الأرق، أول سؤال أسأله لنفسي بعد أن ينتهي أي فلم أشاهده، لماذا اخترت هذا الفلم؟ الفترة الماضية كنت أصارع هذا الأرق ثم عدت للتصالح معه والتلذذ به: كتاب، قطعة شوكلاته مرة، فلم، تخطيط، رسم، كتابة، كوب من القهوة، تفكير في فكرة لولبية.

الفلم يطرح أسئلة متتابعة ليس لها بداية ولا نهاية مثل:كيف يمكنك أن تؤثر بمجرد حديث على شخص لا يتذكر ما حدث ولا يتذكر ما قام به؟، كيف يمكنك أن تتلاعب بالحقيقة، فتجعل الناس يصدقون أموراً لم تحدث وأخرى حدثت يؤكدون الأولى وينفون الثانية، كيف لك أن تقنعم أنهم مخطؤون وأن كل مافعلوه كان عمداً؟

من لا يتذكر لا يمكنه أن يثبت، من لا يعرف ما حدث مسبقاً لا يمكنه أن يحكم.

الاحتفاظ بالمعلومة في عقلك سليمة بعيداً عن الآخرين لم يعد أمراً سهلاً، كثيراً ما كنت أفكر بعد أن أتذكر رقماً سرياً أأكتبه أم لا؟ ثم أقول مستحيل أن أنساه، وتمر الأيام ولا أعود لتذكره مرة أخرى.

مثل هذه الأفكار، موجودة في Insomnia، أجمل ما في الأمر أنني شاهدته بالترجمة الإنجليزية وسجلت جميع الكلمات الجديدة، وفهمته بنسبة ٩٠٪،  كنت أجد صعوبة في أفلام الغموض خاصة أن الأفكار وليس مجرد الكلمات تحتاج لترجمة متخصصة.

لماذا لم أعد أشاهد (أغلب) المسلسلات والأفلام الخليجية والعربية؟، لأنني ظننت لوهلة أنها انقرضت! حتى شاهدت وأنا أقلب بحثاً عن ناشيونال جيوغرافيك مشهداً وليتني لم أفعل! إنها كومة من “التخلف” مظهراً وجوهراً تجعلني أعرف لماذا هناك ظلمة ومفسدين في هذا الكون.