ملاّحة فارغة

كم من التعب ينال من يملأ الملاحة بالملح في منزلنا ؟ أتذكر أنه كان يسكب من مغلف نيزو لكنني كنت أفكر كيفَ إذا انتهى المغلف الذي في المطبخ، سيذهب أحدهم إلى البخار (المخزن) ليحضر مغلفاً جديداً من درزن المغلفات ثم ما أن تنتهي تلك الأخيرة حتى يكتشف ذلك أحدهم ويذهب إلى جمعية الرقة التي كانت أكبر جمعية تعاونية لبيع المواد الاستهلاكية وقتها في الشارقة ليحضر درزناً آخر ولو اكتشف صاحب الجمعية أن الدرازن انتهت من جمعيته سيطلب المزيد من المصنع مصنع الملح الذي لابد وأن موقعه بجوار البحر فهو يعمل على تجفيف مياهه ثم جمع الملح وتنظيفه وتعبئته في مغلفات النيزو الورقية ثم إلى ملاحات يوم العيد التي نجمعها من أماكنها السرية حتى تنساب تلك الحبيبات بتاغم جميل على أنصاف قطع الليمون التي نستلذ بعصرها في فمنا ، وأحياناً نستبدلها بطماطم أو خيار مختبئين خلف بيتنا، لم أكن أحرص كثيراً على الملح لعلمي أن اللذة تكمن في سكب الكمية المناسبة للحصول على طعم أفضل وليس للحفاظ على الكمية الأكبر متجاهلةً التفكير في مسيرة تعبئة الملاحة.
البارحة كنت أملك رغبة كبيرة في الكتابة، لكنه لم يعد هناك ملحٌ في ملاحتي، إذ يجب أن أعيد تعبئتها ويبدو أنني سأتعب في ذلك . . لا فائدة من سكب ما في وعاءٍ فارغ، أرجو أن أكون قد عثرت على مغلف نيزو كي لا أضطر إلى إجراء الخطوات الأخرى . .


سجين سياسي لمحمد منير
القراءة وسيلة من وسائل إعادة التعبئة، ماذا أيضاً ؟

قباضة ريش !

نعم أنا كنت من الذين يحبون المدرسة ويغيبون عنها في نفس الوقت كثيراً ، أحب المدرسة لأن هناك مدرسات جيدات وطالبات جميلات ، وحياة حلوة ، لكنني أغيب لأنني كنتُ أذهب كل يوم وأنا أنتظر أن تتغير حياتي وأن أكتشف أشياء جديدة جداًهناك وأن أتعلم أشياء لا أتعلمها في مكان آخر ولم يحدث فقلت نسبة الاحتمالات لدي .

Continue reading قباضة ريش !

بأبي أنتِ وأمي يا صلاة التراويح

منذ أربع سنوات كتبت هذه الكلمات ، لابتسم اليوم وأنا أراها في رسائل بريدي الرمضانية ، أربع فرص مرت ، ولا أدري أيهم ستكون الأخيرة ، أربع والمشاعر هي . . هي !



جلوساً نشرب الشاي بالزعفران .. بعد إفطارٍ جميل .. ثم ينطلق الأذان .. تسمع انهماراً من حنفياتِ المياه .. الكل يتوضأ والصبية الصغار يبحثون عن طاقياتهم .. والصبايا يحاولون عبثاً إغلاق دبوس الحجاب .. الذي بدا له نصف أطول من الثاني  ثم نركب السيارة .. تهتز بنا في طريقها إلى مسجد الحي الذي بجانبنا .. الأرواح مبتسمةٌ كأنها ذاهبةٌ لتقدم شيئاً عظيماً .. وتحصدَ آخرَ أعظم .. والجسد يصدق .

Continue reading بأبي أنتِ وأمي يا صلاة التراويح

منذ متى والأعراس هكذا!

أجلت نشر مسودة لأجل اليوم ، سأتحدث بلغة واضحة جداً ، صريحة جداً ، مادمت أجد الحرارة لم تتغير عما سيأتي.


المكان : الإمارات ، في إحدى قاعات الأفراح.
الزمان : ليلا.
الأحداث : الزهور والعطور تملأ المكان ، و الجميلات يتهادين في القاعة منتظرين العشاء ، و ” الطقطقة ” و زفة العروس و التصوير ثم دخول المعرس لأخذ عروسه ، دخلت المغنية التي صفق معها الجميع بهجة وسروراً ودخلت معها راقصتان ، انتهت الأغنية الأولى ، ثم جاءت الثانية حينها بدأ السناريو بالانحراف وبدؤوا بالرقص “الخليع” نعم أعني ما تفكرون فيه والذي أصبح ينسب إلى إماراتنا التي نحن هي دون أن يكون لنا في ذلك قدم أو يد أو حتى “صبع” كما ندعي ونحن من يسمح لهم بذلك ، الجميع تحت تأثير”الذهول” فالذي يسيّر العرس إما أهل المعرس أو أهل العروس دون أن يكون للمعنيين بذلك دور ، والبقاء في ذلك للأقوى ! استمر الأمر حتى بدؤوا برمي نقودهم على الراقصات ، نعم نعم أعلم أنه يسمى بـ”التنقيط ، والنقوط” لكن حين يتحدث زوج تلك التي نقطت أو أخوها أو عن غلاء الأسعار و الإسراف و ارتفاع البترول بدل أن يلحق على نقوده التي ستطير لمجرد مزيد من “الهز” لا ريب أن معدل التضخم سيهتز في ذلك أيضاً ، توقفت المفاجآت حتى جاءت العروسة المغلوب على أمرها بابتسامتها التي كانت تتدرب عليها لمثل هذا اليوم ، ثم دخل المعرس مع والده وأخو العروس ، حتى جاءت بنات خالة المعرس بعباءتهن وبدأن بالرقص على “الكوشة” لا أدري من أين أخذوا الفتوى لكن أتوقعها من مذهب “شوفيها؟” وهو مذهب أصبح أكثر انتشاراً من المذاهب الأربعة ، الطامة حين غادر أخو العروس المكان ، فقرر أخو المعرس الدخول برأي المذهب السابق ! تصدى له بعض اللاتي نعتهن بالـ “ما يستحن” لأنهم قالوا له بأن العروس متحجبة ، فطعنوه حيث فهم أنهم اتهموه بعدم غض البصر ، والحمد لله أنه وصل لنص القاعة ولم ير شيئاً دون أن يكمل الطريق.
الخاتمة : كنت أسمع لكن من هنا وهناك وأتخيل أن ذلك في مكان بعيد بعيد جداً عنّا ، منذ متى والأعراس هكذا ! منذ متى ولا خوف من الله في داخل قاعة الأفراح !
على الهامش : يوجد من ضمن من نظم العرس ملتزمون دينياً أمام الناس ، بل خريجوا شريعة ودراسات إسلامية قدماء.
قد : أعود لأكتب عن الإسراف ، المجنون الذي يحدث في الأعراس أما الآن فقلبي يؤلمني ، وذلك أضعف الإيمان .

واحاتي


واحات | خامس أ

خامس أ

خامس ب


ثلاث سنوات من العمل مع بناتي الصغار ، هذه السنة كانت مختلفة جداً توقعت أن لا تكون موجودة لأنه الصيفي هادم اللذات ومفرق الجماعات إلا أن يوم “الخميس” الذي يكون اسمه في الصيفي إجازة سلم من براثنه ليقع في حضن الواحات بعد أن علمت المشرفة ذلك قررت أن يكون نصيبنا الخميس طيلة خمسة أسابيع وهي فترة المركز ، مركز واحات الصيفي للصغار .

كنت في هذه السنة أشد ارتياحاً وأكثر رغبةً في الأخذ والعطاء كما كنت محافظة على المواعيد بشكل مثير ، الصف الخامس ، قررت أن أعطيهم مالم أُعطاه حين كنت في مثل سنهم ، أذكر أن المعلمات يفضلون أن نبقى هادئين جداً ومؤدبين جداً دونَ تفرقةٍ بين الهدوء وبين التسكيت ، حتى خرجَ الأغلبُ من أهم مراحل تكوين الشخصية وهم غير قادرين على التحدث عن أي شيء بطريقة تليق بسنهم وبأنهم كانو يوماً في المدرسة .

تحدثوا تحدثوا تحدثوا . ، كان هذا هو الشعار الأول ، وفعلاً من بداية حصتي حتى النهاية كانو يتحدثون ، إلا أنهم كانو يخللون الحديث بسكتات كأنهم ينتظرون مني ان أعلق ، خاصة بعد أن شطحوا في الحديث إلى موضوعٌ ظنوا أني سأخنقهم لأنهم تلفظوا به ، مسلسل نور أنموذجاً ، أخبرتهم بأني لم أره ، لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه أنه ليس جيد ولا تستحق أعيننا الجميلة أن تصبح قبيحة برؤيته وإلا لما أحسسنا بالخجل أو بالريبة ونحن نتحدث عنه ، وتغير الموضوع ، كنتُ أحسُ بأنهم عصافيرُ في قفص ، وفتحَ لهم باب القفص لكنهم لا زالوا واقفين على الباب يتأكدون هل المقلاة تنتظرهم في الخارج أم السماء .

خمسة أيام ، أعادت لي أشياء جميلة لم أشعر أني افتقدتها إلا حينَ وجدتها لديهم ، اليوم الأول وسيل أسئلة المقابلة الشخصية ، الثاني والفأر الذي كان يطارد الجميع ، الثالث والإصابات ، الرابع والقصص التي يشيب لها الرأس ، الأخير وتثبيت لما كان ، توزيع الهدايا والشهادات ، ثم تنظيف المدرسة مهمة للمدرسات فقط نحبها كثيراً لأنها تجمعني مع رفيقات الدرب ، ختمناها بغداء “قـ”ماعي حاتمي النكهة ، ودق سوالف أصلي .

شكراً واحات سأحتاجكم السنة القادمة أيضاً ، وبإذن الله سأكون أقوى وأكثر راحة !

مُدخلَ صِدق . ،

فليكن كذلك هذا المكان ، المهبط الأخير ، بعدَ المنازل المؤقتة خارجه ، عالم التدوين جميل يعطيكَ أكثرَ مما تتوقَع ، إن عشتَ معه ثقافةَ التسامح ، مقاصدُ كثيرة خلفَ هذه اليوميات ستوضحها لكم الأيام ، إلا أنّهُ أشبه برصيفٍ نتبادلُ فيه الحكايا ، والصور الفوتوغرافية اللامعة . ، كل بداية نهاية والعكسُ صحيح المهم “ما الذي حدثَ بينهما “