تجربتي مع حمية دوكان

(تجربة شخصية جدًا طويلة قليلًا)

“لم تكن الأرض جرحًا كانت جسدًا
كيف يمكن السفر بين الجرح والجسد
كيف تمكن الإقامة؟”
أدونيس

حين غادرت مكان ولادتي في 2012 انتبهت لجسدي، لم يكن سيئًا هكذا أعزي نفسي، لكنني قررت أن أصب كل هذه الثورة المشتعلة في قلبي لأنهكَه، أو أكتب له حياة أخرى تشفي جروحه التي لم أعرف لها موضعًا واحدًا.

كتبت عن المرة الأولى التي اتبعت فيها هذه الحمية الغذائية بعد بحث كثير هنا http://alaa-skies.com/?cat=266 ، أردت شيئًا بدون دهون بدون سكر بدون خبز، لا يفقدني عضلاتي التي تعبت في بنائها، وقع الاختيار على حمية دوكان حمية الأميرة كيتي، دوكان هذا دكتور فرنسي ولد في الجزائر يتحدث الإنجليزية بلكنة فرنسية، اشتهر عام 2000 بعد أن انتشر نظامه باللغة الإنجليزية كحاكمة على الثقافة، صاغ حمية خاصة فيه تعتمد على البروتين والخضروات بشكل أساسي، لكنها تتشابه مع بقية الأنظمة التي تقلل الكاربوهيدرات والدهون وتمجد البروتينات.

اتبعت الحمية في المرة الأولى عام 2012 كان وزني حينها 65 وانخفض معها إلى 56، طولي 158، ومنذ ذلك الحين وبالرغم من أنني ألَّفت فيها حتى كدت أخترع حمية جديدة ولم أتَّبعها حرفيًا، لم يزدد وزني بل كان ينخفض بالرغم من مراحل الكسل والنشاط والشبع والجوع، والأكل بنية أن الحياة قصيرة ولم يعد هناك جميلُ بها غير هذا الطعام اللذيذ وسحره، ثم الندم بعد الأكل جراء المعركة التي تحدث داخلي بعد كل وجبة دسمة.

هدفي أن أرتدي ما أريد، ما أراه أنا قياسًا جميلًا لي، في هذا السن من حياتي، أريد أن يكون نصيبي من الدنيا بهذا التشكل، لو كان العالم ينهار من حولي، أريد لعالمي الذي أحمله معي أن يشيد بشكل أنيق، لا أريد أن أعجز عن الجمالِ لأنني ابتعدت عنه، أو ابتعد عني، في الوقت القابل للبناء.

هذا العام طبعت أهدافي في صور وعلقتها بجانب سريري حتى لا تنسيني سخافاتي ما أريد، كنت كل ليلة وبعد أن اطفئ الهاتف أتأمل تلك الفتاة التي وضعت صورتها وهي تجلس أمام شاطئ يغرب أو يشرق في جلسة يوقا تصعب علي، وإلى جوارها رقم 50، هل يمكن أن أصل إلى هناك؟

قللت أكلي بشكل كبير في رمضان، وفي العيد شعرت بذات الشعور السيء الذي كنت أعزي نفسي به حين عاد الأكل يغزو المكان وأصبح مجرد التفكير فيه وحمل همه جزءًا بشريًا أرجو تحسينه، في خامس أيام العيد، بدأت حمية دوكان بالتزام، وكنت أراقب نفسي.

في أول خمسة أيام (مرحلة الهجوم) وهي الأصعب إذ لا يمكن أن آكل فيها سوى البروتين الخالي من الدهون، وملعقة ونصف من نخالة الشوفان فقط، مع المشي لمدة 20 دقيقة على الأقل، اشتريت ما أريد من مكونات طبختها وأكلتها، أنا لست طاهية متفننة لكنني أكتفي بما أحتاج شرط أن يكون لذيذًا وياللمفاجأة فقد كان!، لم أعد أفكر في الخروج لمكان بحجة الأكل أو جلب حجة المطعم الجديد من أجل الخروج ولم أعد أتساءل ماذا سآكل تلاشت هذه المعادلات من دماغي، كنت أحمل طعامي معي، انخفض صرفي بشكل كبير.

حين جاءت (مرحلة الإبحار) التي استمرت لثلاثين يومًا، على أن تكون بالتبادل يوم بروتين وخضار ويوم بروتين فقط إضافة لملعقتي نخالة الشوفان ومشي 30 دقيقة على الأقل، عدت لاحترام الخضار بكل أنواعها التي كانت رقائق الذرة والحليب تحل محلها في فترات الخراب، تعودت على أشياء ما كان ينبغي لها أن تكون عادة، اختبرت التنوع وأكل الأشياء دون أن أضع بينها وبيني رغيفًا لا أحتاجه، أعجبت بتفوق متابعات للنظام على صفحته في الفيسبوك، خصوصًا فيما يتعلق بالحلويات وبابتكار خبز ليس بمكوناته لكن بشكله لحل المشكلة الذهنية.

سجلت جميع إخفاقاتي حتى لا تتكرر وكلها عائد للشخص النهم داخلي لا للجوع: ٥ حبات محشي ورق عنب، ٣ حبات شيكولاته، ملعقة كعكة حليب، ٣ ملاعق معكرونة، حبات بطاطس مقلية، حبة معمول، كما أنني أخطأت وأخذت روب يوناني وجبنة كوتاج كاملة الدسم بدل خالية الدسم وأكلت جزءًا منها.

اليوم أنهي (مرحلة الإبحار) وهي مرحلة النزول في الوزن، 35 يوم بدون سكر بدون خبز، أخذت حساباتي الأسبوع الماضي في الدهون والعضلات خسرت الأولى واحتفظت بالثانية، لم يتأثر شعري وأظافري وبشرتي، تغيرت قياستي وصرت أحدث نفسي ما الذي كان يملأ هذا الفراغ!، وصلت إلى وزن 52، غادرتني 4 كيلوات خلال 35 يومًا، ربما تساعدني المرحلة القادمة وهي (مرحلة التثبيت) في الوصول للهدف فمعها سأدخل فاكهة يوميًا ورغيف خبز و3 ملاعق شوفان، مع الحفاظ على يوم واحد للبروتين فقط و وجبة احتفالية كل أسبوع، وبها سأحصل على القوة الكافية لممارسة تمارين أقوى.

أصبحت أشبه ما تمنيت وكنت أراه جميلًا، وأنيقًا، سأحتفظ بهذه الذاكرة وفي كل مرة قد ينهار ما بنيته سأعود لتشييده ثانية، شكرًا دوكان.

هنا:
رابط المدونة الأولى:
http://alaa-skies.com/?cat=266
موقع حمية الدوكان:
http://www.dukandiet.co.uk/
كتاب حمية الدوكان:
https://g.co/kgs/zDV7Ub
رابط مجموعة الحمية للبنات فقط وفيها شرح و وصفات مبدعة:
https://www.facebook.com/groups/123583331592333/

 

تخلَّصتُ منِّي

كانت الأشياء تلحقُني مثل جيش وحوشٍ قزمِي، وعيي بها يوجدها، وإلا فقد كانت متراكمةً منذ سنوات، شعوري بالحاجة لمصادر اتكئ عليها في الكتابة فجأة حتى أبدو محترمة، أساء لثقتي بلغتي، وعطل مناطق الإلهام التي أصبحت كذلك حين هُجِرت، هاهي اليومَ تعاقبني، وتتمنع جدًا.

سأرمي كل شيء، أنا من أولئك المتنكرين للذكريات الملموسة، باعتبارها خيانةً للمحشوة في الرأس، هل يحتاج الذي لا يغيب إلى تنبيهٍ بقصاصة ورقة أو صورة، أو هدية لم تعد تناسبني أو تغيرَ ذوقي معها؟، ليس نقصًا في عاطفة لكنني أفاجئ كل من يقولُ لي ماذا تريدين كهدية: فأقول له: ذهب كيف أرمي الذهب، – آلاء وأين ذهبت الكتب والزهور؟ – الكتب أصبحت مسموعة أو إلكترونية أخف على يدي وعيني، أما الورود ألم تقرؤوا لدنقل؟ – المجد للشيطان معبود الرياح؟ – لا ليست هذه، (كل باقة.. بين إغماءة وإفاقة.. تتنفس مثلي – بالكاد- ثانيةً.. ثانيه، وعلى صدرها حملت – راضيه، اسم قاتلها في بطاقه!)

هكذا أتبني المبادئ في حياتي، قررت أن أرفع معدل بساطتي الموجود أصلًا بشكل طبيعي بما يتواءم مع شخصيتي مرورًا بالأحداث التي تضمنت تخزينًا في حياتي وانتصرت عليها في مراحل التجهيز للزواج والسفر والانتقال من بيت لآخر كانت مجموعة أشيائي تقل، قرأت الفترة الماضية كتاب سحر الترتيب لماري كوندو وشاهدت فيلم the minimalists، وقمت بحملة ترتيب كانت نتائجها أنني أملك الآن: نصف خزانة ملابس معلقة، 6 أحذية، 3 أرفف لكل ملابسي المطوية، رفان لأدوات التجميل والشَعر والمجوهرات.

الأقدم من كتاب ماري وهبَّة التبسيط الإيجابية، هو مشهد جورج كلوني، في فيلمه Up in the air، حين شاهدته قررت في لحظة عميقة بيني وبين نفسي أنني لن أثقل نفسي بالأشياء ما حييت وما استطعت إلى ذلك سبيلا، للسفر، اشتريت حقيبة أصغر من حقيبته في هذا المشهد، ولم أعد ألقي بالأمتعة في شَحن الطائرة، بل آخذ حقيبتي الصغيرة لداخلها، الحقائب الكبيرة مضيعة للوقت ولا يمكنني أن أمارس العنصرية تجاه بنات جنسي فقد شاهدت من الرجال من يحمل حقائبًا أكثر منهن.

الوقت يضيع في انتظار الحقيبة ثم حيرة أمام الملابس، ضياع الأشياء، صعوبة وضع شيء إضافي فيها، الأشياء التي سترتديها مجعلكة لأنها احتاجَت لكي، والأشياء التي لَن ترتديها لأنها تحتاج لكي، وياللمفاجأة أصحاب الحقائب الصغيرة أكثر أناقة لأنهم اختبروا هذا الرداء مئات المرات ولم يخذلهم حذاء أسود وبنطال رسمي أزرق وقميص بلون وردي باهت في أن يتماشى مع كل شيء.

الشعور بالتخفف لا يساويه شيء، لقد تخلصت مني معنويًا من أشياء ترتبط بي، وتوقفت عن التفكير في هندسة التخزين، للتفكير في أشياء أجمل، بقيت بعض الأشياء التي أود التخفف منها، ولم أفعل لشيء من كسلي، أهمها الكتب، ولكن سيأتي هذا اليوم كما جاء غيره.

مراجعتي للكتاب على الـ goodreads

هنا مدونة تشرح بشكل أفضل مني ما فعلته ماري

وهنا وهنا مقاطع الفيلم المهمة من Up in the air

تدوينة مشاعل الدريعان

 

تجربتي مع اليد المكروهة

كنت أتأملها أحيانًا قبل النوم، أخشى أن تظهر في الصور وأحب تجربة الخواتم لأرى إن كانت ستحسن من شكلها البشع، من النادر أن أتحدث في سري عن شيء من جسدي بهذا الشكل عوضًا عن أن أجاهر به، احترامًا للخالق ولجينات أجدادي حتى لا يتململوا من تفاهة الحفيدة العاشرة في قبورهم، حين كنت طفلة كانت الرمال تتجمع أسفل أظافري، وفي سقطات مختلفة الأسباب ربما رفسة من ابن عمي ونحن نلعب الكرة أدت إلى تسلخاتها، عوضًا عن النمش الذي اقترفته شمس منطقة النخيلات التي لا ترحم، هذا أسوأ ما يمكن أن تكون عليه، إلى أن كَبرت وتخليت عن ضفيرة شعري، لألفه بمقبض أو مقبضين على شكل كعكة تتوارى خلف الحجاب، لكن ماذا عن يدي؟

Continue reading تجربتي مع اليد المكروهة

30 دقيقة لروح الجسد

مرحلة انسحابية من حياتي تلك التي زارني فيها الصداع النصفي لأول مرة في التاريخ، وتكرر بعدها، كان ذلك في أواخر ديسمبر قبل ثلاث سنوات، يومها كانت البداية الحقيقية والوقفة الرئيسية مع الذات، قبل ذلك كنت أذهب يوميًا للمشي السريع في حديقة الحي وأسجل بشكل متقطع في بعض النوادي الصحية وأظن أن لياقتي عالية فبإمكاني مقارنة مع من حولي المشي لمسافات طويلة جًدا ويمكنني ممارسة جميع أنواع تمارين الوسط بسهولة، ولكنني لم أنتبه إلى أنني لم أكن أستطيع القيام بتمارين الضغط ولا حتى لمرة واحدة بشكل صحيح، كانت لياقة إقصائية.

كنت أحاول بشكل غير جدي ترتيب أكلي المكون أساسًا من النسكافيه والشاي الأخضر وتوست الجبن بالطماطم، وكنت أتناول كل هذه الأشياء ليلًا  كوني أسهر كثيرًا مع تجارب حمية مجنونة تقوم على أكل التفاح في يوم والبرتقال في يوم آخر، قررت أنني لا أريد أن أبقى هكذا طول حياتي بوزن واحد يزيد كيلوجرامًا أو ينقص، وبشكل واحد لم أكن راضية عنه تمامًا وإنما أريد له الأفضل، والأهم من ذلك أن ينتهي هذا التعب البسيط دون سبب والخفقان المستمر، والصداع الجديد المعيق عن ممارسة أي شيء غير التحديق في السقف.

البداية

بدأت بالبحث عن أفضل طرق الرياضة وتابعت برنامج انسانتي للمدرب شون تي وهو برنامج يعد متقدمًا لمن يريد البداية بدأت بحماس وبعد مرور أسبوع كان الوضع لا يطاق لقد سببت صدمة قوية لهذا الجسد المسكين. كنت حينها أعبر شارعًا وقرأت على لافتته نادي للرياضة وقررت من الزيارة الأولى المشاركة فيه كان هذا النادي هو نادي كيرفز الذي تقوم تمارينه على 30 دقيقة فقط كخطوة لتشجيع المشغولات، وكانت البداية معه، أنهي عملي وأذهب للنادي ومن ثم إلى الجامعة، في رحلة مراثونية ممتعة، كان تشجيع المدربات والمتابعة والمراقبة كل شهر حافزًا كبيرًا ، ودعت في هذه المرحلة كل الوزن الذي يمكنني اعتباره زائدًا، وأصبحت لياقتي أعلى.

بالتوازي مع ذهابي للنادي بحثت كثيرًا عن موضوع الحمية وقررت أنني لن أقع في خطأ الحمية التي تعتمد على نوع واحد والتي تأتي بنتائج سريعة تتراجع بعد التوقف، وبعد البحث وقفت عند حمية دوكان، العائدة لطبيب فرنسي تقوم فكرتها على استبدال الحميات التي تقلل كمية الكالوري إلى التي تستخدم مجموعة من المكونات الغذائية المهمة في تكوين الجسم بشكل متوالي مخطط له، كأنها تعيد إنعاشه من جديد، وتمر بمراحل منها الهجوم، والإبحار، والتماسك والاستقرار، أُصدر حول الحمية كتاب ترجم إلى العديد من اللغات ومنها العربية.

قطعت السكر والملح المضاف أثناء هذه الحمية وأظن أن قطعهما كان له سبب رئيسي في إعادة تهيئة نظامي تجاه الأطعمة، لم يعد هناك إدمان، لم يعد هناك رغبة بتناول شيء إلا عند الجوع والحاجة إليه، كان التغيير الحقيقي والأهم هو في خفض نسبة الدهون التي لا علاقة لها بالوزن بقدر علاقتها بالشكل فهي خفيفة لكنها تأخذ حيزًا كبيرًا مقارنة بالعضلات.

هناك آراء متعددة حول هذه الحمية لكن أظن أن أجمل ما خرجت به منها هو التوازن الذي أعادته لجسدي، لم أستمر عليها بالمعنى الحرفي ولكن ساعدتني على رسم النظام الصحي الخاص بي.

الفهم

انتهى اشتراكي في النادي بعد سنة، حينها قررت قرارًا جرئيًا بأن لا أجدده بل أن أمارس الرياضة لوحدي في المنزل وبدأت بمتابعة قناة XHIT وممارسة التمارين التي فيها لمدة 30 دقيقة بشكل مستمر واشتريت أثقالًا صغيرة لليد لا يتجاوز ثقل الواحد منهم 2,5 كيلو لكل يد، لكنه كان يصنع الكثير من الفرق، وكنت أخلط بين اليوقا والتركيز على الجزء الأعلى والأسفل من الجسم بشكل تبادلي، وكان زوجي يشاركني الكثير من التمارين تشجيعًا واستمتاعًا بالحركة التوافقية كتلك التي تؤدى على المسارح ولو بين شخصين.

اتجهت في تلك المرحلة لخلق البدائل قبل إلغائها، فأنا الآن أتحكم بثلاجتي ومطبخي، وأرى ما يحدث في القدر، ومعي الكائن الطيب الذي يريد طعامًا لذيذًا وصحيًا في الوقت ذاته، انتهى الرز الأبيض واستبدلته بالأسمر كذلك مع المعكرونة والخبز والتوست، لم يعد هناك حلو أو شوكولاته أو شبس في المنزل إلا نادرًا فقط لوح متوسط من الشوكولاتة السوداء بنسبة 70%، والكثير من المكسرات غير المملحة والشوفان والفواكه المجففة، أردت لهذا النمط أن يستمر معي طوال الحياة حينها. وحين كانت تصلني بعض التعليقات النابعة عن ود بأنه علي التوقف لأنني وإلا سأختفي كنت أرد ضاحكة بأنني أريد أن أصبح XS وكان ما أردت تغيرت مقاسات ملابسي، وأفرغت غير المناسب منها لأنني لن أعود لها مرة أخرى، كنت أترك وجبة مفتوحة في نهاية الأسبوع لأي شيء وأحرص على ألا تكون مغمورة بالدهون المشبعة التي سيصعب علي التخلص منها في الأسبوع الذي يليه.

قوة العادة

كانت أشياء بسيطة يمكن أن تصنع التغيير بقوة العادة، لم أعد الآن أطيق أي عصير صناعي أو طبيعي مضاف له السكر، ولا أستطيع أن أشرب الكرك المغرق به، ولا آكل الأشياء المالحة بشكل غير طبيعي، أشياء بسيطة خلقت الفرق، فالفشار (البوب-كورن) يصبح مختلفًا بالجهاز الحراري لا بالزيت والزبدة، وأكل الموز مع القهوة شيء غريب لكن الطعم غالبًا ما يكون واحدًا ولو اختلف الآن فسيتغير لاحقًا، تغيرت أشياء لم أكن أظن أنني سأستغني عنها يومًا ولم أعد أشتريها أبدًا، وأصبح الماء مشروبًا رئيسيًا مع الوجبات وبينها، وبات من النادر أن آكل شيئًا ثقيلًا  بعد السادسة، وأقرأ المكونات فإن كانت معقدة جدًا أدرك أنه ليس طعامًا، أصبحت أصنع طعامي وآخذه معي، وإن لم أتمكن من ذلك فأشتري ما أظنه صحيًا وقليل المكونات.

tumblr_n9jrv8RzxS1s39eoto1_400

بدأت مرحلة رياضية مختلفة في بناء الجسد مع قناة finessblender يقوم عليها دانيال وكيلي زوجان رياضيان، ولهم العديد من المقاطع ومؤخرًا جددو موقعهم الذي يضم كل المعلومات حول كل تمرين ويقومون ببرامج مختلفة كتحدي الخمسة أيام للمشغولين، ومقاطع للمبتدئين، أقوم بتحديد البرنامج الرياضي كل يوم لكل أسبوع لمدة نصف ساعة على الأقل بحيث لا أنشغل بالتفكير فيما سأمارسه كل يوم، وزدت في الأثقال التي أحملها إلى 10 كيلو، مع أهمية التسخين والتبريد قبل كل تمرين وختامه بتمارين الشد، إضافة إلى محاولة المشي المستمر والحركة الدائمة ما وجدت حيزًا لها، وقبل أن أنشر هذه التدوينة أنهيت هذا التمرين.

 الأثر النفسي من الرياضة يوازي الأثر الشكلي والصحي لا يعرفه حقًا إلا من يمارسها، والآن أهدف إلى إتقان بعض الرياضات بشكل جاد، كالتنس الأرضي والسباحة.

هل هذا ترف؟

909694288b596a36c1bb7e71330107fa

كثيرون من أصحاب الهم أو المثقفين، ملتزمين كانوا أو غير ذلك لا يهتمون بهذا الأمر كسمة أساسية للحياة ولا ينتبهون له، بالنسبة لي انتهت مرحلة الرياضة المكثقة المستمرة عندي بعد المرحلة الابتدائية، كنت مشتركة في رياضة الجمباز ومتفوقة بها، ثم أصبح الأمر يأخذ منحى أنها للكسالى ونخطف من حصة الرياضة لأي مادة تكميلية أخرى، ولم يعد لذلك أهمية إلا في بعض المواقف التي تكون فيها شيئًا خفيفا للمتعة البسيطة دون جدية، في حين أن الثقافة الغذائية لم تتغير بالرغم من تغير طبيعة الناس لازال المرق السابح بالدهن والبرياني الدسم شيئًا أساسيًا مع تراجع نمط الحركة.

للحظة معينة قد نفكر بالدماء والآلام التي تعاني منها الشعوب ولا نفعل شيئًا غير الذهاب لمقهى قريب لتناول طبق من الكنافة المشربة بالحلو، ثم ننظر لأي محاولة تعديل في نمط الحياة على أنها نوع من الرفاهية أمام معناة الآخرين، ولكن الحقيقة أننا بهذا النمط من الحياة سنعاني، إن لم يكن الآن ففي المستقبل.

هذا الجسد أمانة تحوي الروح والعقل، رعايته تخلق تلك اللذة أمام تحديه باستمتاع مع كل تقدم، وشكلًا  حلوًا في أعيننا نحن قبل الآخرين، وروحًا خفيفة يمكنها أن تفعل ما تشاء دون مراجعة حسابات.

حارث سيلاديتش

 

haris2

الخطوط المتبدية على وجهه لا يمكنها سوى أن تفضح سيل الدموع التي كانت مجرى لها في يومٍ من الأيام على الدماء التي شهدتها هاتان العينان المتعبتان، كنت شفيت أو تجاوزت أو تراجعت أو كبرت أو نضجت على التقاط الصور مع الشخصيات المشهورة، هكذا خفتت كل رغباتي في ذلك رويدًا لكن هذه الصورة يالها من ابتسامة مخادعة لجميعنا.

حارث سيلاديتش، الاسم الأول عربي والثاني يدل على البلقان كان هنا لمؤتمر، خرج للمنبر وبدأ يتحدث العربية بهدوء واضعًا كل فعلٍ في مكانه الخاص به، مستشهدًا بآراء المفكرين على الجانبين، قال كلامًا لا يستطيع القادة العرب الأقحاح قوله، هذا الرجل كان الرئيس السابق للبوسنة، عاد لي هنا الحنين الطفولي القديم بهيئته الحكيمة، أريد أن أسمع له أكثر.

ذهبت إليه لأطلب منه لقاءً بسيطًا، توقعت أن يبتسم ويرحب، لم يبدي الكثير من الاهتمام ولا الابتسام وأخبرني نعم ولكن بعد أن ينتهي من لقاء آخر، جلسنا بهدوء وكنت أراقبه وهو يتحدث وأتذكر صديقه الذي يكاد يشبهه علي عزت بيجوفيتش، تساءلنا حول السياسة والدم والنسيان، والظلم والتنازل، أخبرني بأنه كان لابد من نسيان الدم الذي سال حتى لا نسيل المزيد، وأنه شاعر روحه مع الكتب لا في السياسة و وجوده فيها كان لسد فراغ وجودي وفكري.

كان يشرب قهوته المرة محاولًا موازنة مرارة الحديث، يبكي قلبه دون أن تبكي عيناه ، يحدثنا عن قصة القصيدة التي كتبها حول طفل فلسطيني يقف أمام جدار في غزة، يحدثنا عن العمل للقضية، عن اعتزال السياسة والتفرغ للعمل الثقافي والحواري فيه، يحدثنا عن الإنسان، ويقول ببساطة: نادوني حارث.

يقف حارث في المنتصف بين الداعين لإلغاء المنطقتين اللتين تتمتعان بحكم ذاتي داخل “البوسنة والهرسك” وهما “الفديرالية الكرواتية-المسلمة” و”جمهورية الصرب”، وهذا ما يعارضه صرب البوسنة بشدة، ويعارضه الكروات بهدوء.

أدركت بعد اللقاء أنني لم أعد أتأثر بسهولة ولكن حين أتأثر فإن ذلك يدخل لأعماقي حتى يهزني ويصحح المسار أو يثبتني عليه، تعلمت من الرئيس حارث النسيان وتعلمت من الشاعر حارث ألا أنسى أبدًا.

كنت مع صديقتي ميساء وكتبت عن اللقاء هنا كذلك.

أنتمي إليهم الآن، غدًا، وحتى بعد حين.

هناك أشخاص أعرفهم، أعرف مافيهم من أنصاف الأماني ورسائل لم تصل وحكايات حكوها لأنفسهم ليس لأنهم يرونها أثمن من أن تروى أو لأنهم يحاولون رسم الغموض على اللاشيء ولكنهم حين يروونها لا يستطيعون النظر في عينيك فيخافون عليها من ردة فعل فاتتهم وهي قطع قلبهم وسلواهم في التذكار زمنَ الوحدة والليالي الرطبة والوقفة الهادئة في المطبخ خلف حوض الغسيل أو أمام إبريق الشاي.

أعرفُ ما فيهم من تساؤل من خوف من قلق من رعشة الفؤاد الصغير الذي يخشى على شيء يحبه ولا يعرف ماهو ويخاف أن يكون من النوع الذي إن ذهب لن يعود، من عناوين كتب وأسماء مدن واختصارات ألقاب ترش الملح على جرح لا يستطيعون تطبيبه لأن أيديهم تكاد لا تصل إليه بالعلاج، أشخاص أدّعي حين أتأملهم أني أشبههم أو أشبه تلك اللحظة المتأملة فيهم، يعيشون كالناس ولا يعيشون، أضع أحلامي السرية فيهم فيهم.

نزعتهم الرسالية في: الدين، المبدأ، الحرية، الإنسانية، المرأة، الضحك، العفوية، الفزعة، الفرح اللامشروط، الشاي، القهوة، البحر، السماء، المطر، السفر، الحذاء الخفيف، الكتب، الموسيقى، الشعر، الصمت، الأناقة، اللوحات الجميلة..حياتهم وموتهم، منامهم وصحوهم لكل هذه الأشياء مجتمعة أو واحدًا منها على الأقل، يجعلني أنتمي إليهم الآن غدًا وحتى بعد حين.

I Am Your Hope

 

Do not harm me, I am your truth
I’m your faith, I’m your youth

ولأن الوطن مكان واحد لا يتعدد ولا يتكرر ولا يمكن استبداله، قد يكون له مثال، ولكن المثال خًلق ليدل على الأصل، ولو أن هناك أصل، لكان الناس أمة واحدة. فلا تقتلني، فليس لي منك إلا واحد.

 

وقفة مباركة الشعب الإماراتي والشعب المصري لتنحي مبارك

dscf0642

موقف مباركة وفرحة يقفه المصريون والشعب الإماراتي في الإمارات على بحيرة خالد في الشارقة بمشاركة عائلة الشيخ محمد عبدالرزاق الصديق (أبي) حيث وقفوا يتبادلون التهاني برحيل الظلم ونجاح الثورة وانتصارها . .

dscf0618

dscf0630

ويهتفون عاشت مصر تحيا مصر . . عاشت مصر حرة أبية . .

dscf0639

dscf0622

dscf0644

مع وجود رجال الأمن الذين يتابعون الموقف بأريحية واحترام

بعد انتصار الثورة مباشرة . .

. .

دخل أبي للصالة وهو يهتف بن مبارك هرب ، المجرم هرب ! على هيئة ذلك التونسي الذي دمعت له عيون الشيخ راشد الغنوشي رددت عليه : حقاً ؟ قال: مادام ذهب لشرم الشيخ فلابد أنه هرب ! استعدوا للخروج للبر . – ومبارك ؟ – سنحتفل بتنحيه هناك. .

وما أن وصلنا لهناك واعتلينا الكثبان بأقدمنا حتى جاء خبر تنحيه، تبادلنا التهاني وركبنا السيارة مجددا ونحن نستمع لإذاعة الجزيرة ! تذكرت كتب التاريخ التي كنا نقرأ فيها عن مثل هذه الأحداث ، تذكرت التغريبة الفلسطينية حيث كان الناس يجتمعون منتظرين نتائج الحروب الأكتوبرية ، قارنت بين سعادتي وسعادتهم لابد أنها أكبر ! سعادتنا بالطبع، الشعب هو مصدر السلطات لا الجيش لا العسكر لا القوة الخارجية . .

لابد أن نحتفل ، أخذنا أبي لبحيرة خالد في الشارقة حيث توقعنا أن تكون هناك وقفات احتفالية وما أن شاهدنا الأعلام المصرية، حتى نزلنا لنهنئ ونبارك ونردد هتافات : تحيا مصر عاشت مصر . . مصر حرة مصر أبية . .

ويبدأ عهد جديد يعيش فيه الشعب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ، رسالة حرة لمتملقي أمريكا النائمين تحت ظلها المتوسدين بأمنها لن يرضوا عنكم حتى تتبعوا مصلحتهم فإن فرغوا رموكم كابن علي ومبارك . .

قل اللهم مالك الملك . . تؤتي الملك من تشاء . . وتنزع الملك ممن تشاء . . تعز من تشاء . . تذل من تشاء . . بيدك الخير . . إنك على كل شيء قدير . .

الحرية أو الطوفان 3/1

1free

لمشاهدة اللوحة كاملة رُسِمَت بالرصاص على الكتاب ، التلوين بالفتوشوب والقلم الضوئي.

الحرية أو الطوفان

فَتحت التدوينة دون أن أمسك بالكتاب ابتعدت عنه “فيزيائياً” حتى أوفيه حقه كان ذلك قبل أن أضيف اللوحة، هذا الكتاب الذي أثيرت حوله ضجة كبيرة لم أقرأها قبل البدء حتى لا أقرأ بعين الباحث عن الصواب أو الخطأ بقدر البحث عن المعرفة ، كنت أبحث عن شيء يقول مافي عقلي بهذه الروعة ، هذا السبك اللغوي المتين ، والتأصيل الشرعي السليم ، لم أكن أنهي كل مقطع منه إلا وأكبر فيلتفت إلي من هم حولي :sd: ، حسناً سأعترفُ بأن الموضوع لامس اهتماماً في عقلي، لكن هذا لا ينقص الكتاب جماله ، كنت أمرر القلم الأسود السائل أو الرصاص أحياناً على ما أعجبني لأرسم ما فهمت عن الكتاب أو ما جال في خاطري بوقع كلمة، أو شيئاً في بالي على صفحة من صفحاته كما كنت أفعل مع كتب الجامعة في المحاضرات الأقرب لقلبي .

Continue reading الحرية أو الطوفان 3/1

معبر الكرامة

“السعيد، هو السعيد ليلاً والشقيّ، هو الشقي ليلاً أما النهار فيشغل أهله!”

مابين هاتين “” لمريد.

حين طويت الصفحة الأخيرة رفعت عيني لغرفة المعيشة التي بدأت ألوانها تبهت وتحولت شيئاً فشيئاً للون الرمادي، امتد العالم الذي عشته بحلوه ومره كنكتة ً كشيء تافه أمام شخص جر أحلامه وأمنياته وعدد التأشيرات وبطاقات الفنادق ومفاتيح البيوت التي عاش فيها والتي تجاوزت عدد سنواته التي أبعدته عن وطنه الأرض معه في كل مكان حتى أحلامه.

إلا أن الوطن المعنى لا زال يعيش في داخله، منذ الصفحات الأولى وأنا أقاوم التهجدات التي طالما استدعيتها ولم تأت إلا أنها اليوم بالمجان، شيء هكذا يجتمع في صدرك إلى حلقك ثم يخرج على هيئة دموع جاءت في الصفحة السبعين بعد المائة للكتاب أقرر ألا أقرأ شيئاً عن القدس، أعدل عن قراراتي وأنهمر، ومريد مستمر في ذكر الأحاديث، مريد لا يتوقف كأنه يتلو مافي صدره من سنينه الستين على هذه الصفحات. Continue reading معبر الكرامة