آلاف ندف الثلج

الرواية كأسوأ مصادر التاريخ.

سأحتاج الكثير لأشفى. كما حدث مع رواية ١٩٨٤م، أقف على مسافة خمسين صفحة من الرواية الثقيلة على خلاياي ألف شمس مشرقة،  تعذبني وأحبها، أتجاوز بعض صفحاتها إلى الكيبورد لأبحث عن مدى صحة ما قرأت، أتركها للنوم، ثم أعود للعمل، مهمة أخرى حول كتاب عن طائرات الدرون، طائرات دون طيار، هو كتاب لمايدا بنجامين حول حرب الدرون، القتل عن بعد، وسينزل قريبًا باللغة العربية بعد ترجمته، كنت أتجاوز المعلومات المهمة فيه حتى وصلت لهذه الفقرة:

“كتبت المحامية الأمريكية الباكستانية رافيا زكريا، قائلة: “يجلس مشغل طائرة درون، في مكان ما في الولايات المتحدة، في حجرة وبيده عصا للقيادة، ويتحكم في طائرة بلا طيار مزودة بقنابل مميتة. يقوم بالتصويب، بما يشبه كثيرا لعبة الفيديو، ويطلق النار على أهداف يراها على خريطة أقمار صناعية… يُقتل الهدف في بعض الأحيان، ولا تكون المعلومات الاستخبارية صائبة في أحيان أخرى، لتدفع عائلة نائمة أو تحتفل بزفاف الثمن الأكبر لسوء الحسابات. تستفيد طالبان على الدوام، بكل الأحوال، من الضرر والفوضى الناتجين عن ذلك، وتجند مقاتلين جددا، وتفعل من حركة مقاتليها القدامى. لا ينتشر الإرهاب، بالتالي، في القرية التي هاجمتها طائرة الدرون فحسب، بل في الأماكن كافة: في أسواق بيشاور، وشوارع لاهور، ومؤسسات إسلام أباد، حيث ينتقم أولئك المجندون غضبا من هجمات طائرات الدرون”.  

 وبينما يقتل العديد من الناس بطائرات الدرون، فإن القليل يجنون الكثير من المال.

حين تعرف مثل هذه الحقائق، تتوازن عندك النظرة تجاه السياسات، تجاه الموقف المعتاد من الغرب، وتصبح نظارة صورة الظلم والاستبداد وانعدام الإنسانية ورخص الدم موضحة جدًا، سأكتب أكثر عن الرواية، حتى ذلك الحين أعطيكم مقطعًا يعكس الجانب الحزين للمرأة هناك، ومنه اقتبست العنوان:

“Mariam lay on the couch, hands tucked between her knees, watched the whirlpool of snow twisting and spinning outside the window. She remembered Nana saying once that each snowflake was a sigh heaved by an aggrieved woman somewhere in the world. That all the sighs drifted up the sky, gathered into clouds, then broke into tiny pieces that fell silently on the people below. As a reminder of how people like us suffer, she’d said. How quietly we endure all that falls upon us.”

الكتابة خارج المدونة.

بعض الأشخاص أخبروني بأن متابعتهم لي ستسهل لو كتبت في الفيسبوك، أو تويتر لتتحقق الفائدة العظمى.

أشعر أحيانًا بتوتر خفيف من مراقبة تنعكس على ما سأكتب ويمسه شيء من إرضاء أو إضحاك على حساب التعبير عن الذات وتجويد الكتابة، للكتابة نفسها ولي وللقارئ.

الأشياء الجميلة تطير مع الفيس بوك وتحلق مع تويتر، ولن أجدني أعود كثيرًا لمقتطفات يكتبها أحدهم على صفحته أو في خانة ملاحظات الفيس بوك مالم تكن مسألة حياة أو موت.

أتذكر ليالي صيف عام 2000، حين كنت أجلس بهدوء خلف شاشة الكمبيوتر الصندوقية الحجم، وأستمع لمقطوعة تطنب لها أذني وتتجسد فيها نظرية الكلب بافلوف، ثم أفتح صفحات مواقع كثيرة لم تعد موجودة الآن، وأحفظها، ثم أغلق الإنترنت لأنه كان مربوطًا بالهاتف وأبدأ بالقراءة اللذيذة، الاستمتاع بالنصوص المفصلة، السماع لحكايات أناس قريبين مني مكانًا وزمانًا، قراءة نصوص أدبية طويلة لأسماء وهمية، لم يكن لشيء يومها أن يستحق وقتي كتلك اللحظات.

كنا أعمق وكان ما نقرؤه أشد ثبوتًا، وأريد أن يكون ذلك الآن أيضًا، لذك أكتب هنا، وأشجع الجميع للعودة مهما كانت طريقة العرض، كتب فهد الحازمي مدونة جمع فيها أغلب ما يمكن أن يجيب على سؤال: بعد الإنترنت.. هل أصبحنا سطحيين؟، وهناك سلسلة مقالات تحولت لكتاب تتحدث عن أثار تتعمق في النفس من جراء الفيس بوك المهم أنني بحثت ولم أجد المقال لأنني نسيت كاتبه وعنوانه.

كيف نتابع إذًا؟

بعد أن رقد القوقل ريدر بسلام في قبره نقلت كل خلاصاتي لموقع feedly هنا يمكنكم أن تتابعوا كل شيء بعيدًا عن الضوضاء وخصوصًا المدونات، ومن ضمنها مدونتي، وتصنفوها كما تشاؤون.

ثورة دي ولا انقلاب؟

A Thousand Splendid Suns أو ألف شمسٍ مشرقة، بين يدي الآن هذه الرواية الخفيفة في الوزن ولا أدري إن كانت ثقيلة المضمون أو لا، فالزمن علمني ألَا أحكم على كتابٍ من صفحاته الأولى ولو كانت الصفحات قبل الصفحة الأخيرة، هذه الرواية الأولى التي تمضي في يدي بهذه السرعة وهي باللغة الإنجليزية ليس لاحترافيتي العالية فيها ولا لمستواها المبتدئ ولكن لأن أحداثها تشد، مكان جديد لم أقتحمه من خلال رواية وإنما من مجرد الأخبار، وما تبقى من ذكريات لمشاهد مرئية ترافقها أناشيد لازلت أحفظها للمجاهدين هناك في حربهم ضد الروس.

سأترك رأيي في الرواية إجمالًا حتى أنجزها وألتقي بمجموعتي القرائية التي اختارتها ونتناقش فيصبح الرأي أكثر متانة ورسوخًا، إلا أنني سأتحدث عن صفحة أعجبتني، يتحدث المؤلف فيها عن أستاذة تدرس في الفصل آمنت أن انقلاب ١٩٨٧ الذي يعرف بانقلاب إبريل لم يكن انقلابًا ولكنه ثورة.

هذا الانقلاب قام به أتباع الحزب الماركسي آنذاك ضد من انقلب على الشاه في ذلك الوقت وأنهى الحكم الملكي ليحوله لنظام جمهوري، الانقلاب الأخير حدث وقام منفذوه بإعدام الرئيس السابق وكل عائلته، وبدأ يحكم ويطبق مبادئ لم يعتد عليها الشعب المسلم، قامت الحرب الأهلية بعد سيطرة النخبة  على قوانين الحياة  كالزواج والأحوال الشخصية وأرادت تعديلها بما يتناسب مع المبادئ الشيوعية، واستعانت لصد هذه الهجمات من فصائل رافضة لهذا التغيير بالنظام السوفييتي، النظام السوفييتي بدأ بالمساعدة لكن الأمر زاد عن حده ثم جاءت مخابراته بمعلومات تفيد أن القيادة الحالية ضعيفة لا توفر الأمان وقد تكون عميلة لأمريكا عدوتها فاحتلت أفغانتسان، ولكنها واجهت صعوبات في فرض سيطرتها على خارج كابل مع الأرض الجبلية وحرب العصابات التي لم تكن معتادة لها، رفضت أمريكا هذا الغزو وعدته تهديدًا للسلام الأمني العالمي و وقفت السعودية في صفها، ومعها دول الخليج وأرسلت المجاهدين وحثتهم على الخروج إلى أفغانستان وتم ذلك برضاها، ومن بعد رضاها كنت أجد أحيانًا وأنا صغيرة في بعض المساجد النائية ملصقات تحث على الجهاد وأرقام هواتف لمن أراد الالتحاق به، ثم حين وعيت أكثر شاهدت تسجيلات المجاهدين هناك، النهاية هي ما تعرفونه، هذه البلد التي لم ترحمها الحرب وبقيت تتقطع حتى الآن بين أطراف يدركون أو لا يدركون الويلات التي يجنونها على أنفسهم وعلى مبادئهم وأوطانهم.

لفتني موضوع تسمية الانقلاب وإصرار الأستاذة على أنه ثورة، لفتني تشابه الفكرة مع اختلاف العوامل والمعطيات، لكن  النهاية المستمرة حتى الآن هي ما أفزعني، وهي ما لا أريد لمصر أن تصل إليه.

الصفحة التي ذكرت ما قصدت في الرواية وعنت المعلمة في حديثها بكلمة انقلاب العربية ثورة، وبـ coup معنى الانقلاب الحقيقي الذي ترفضه.

إلى عائشة..

على رأس الطريق أقف ولا أعرف النهاية، وأشعر أن الحمل ثقيل، يبدأ بحديث الناس، خيالاتي، الاحتمالات المتوقعة لما يمكن أن تشعري به، كلها تتكثف حتى تملأ الطرقات البيوت الأقفال تنزلق على الجدران تصل للركب ثم تكاد تخنق الأنفاس، وأنا يقتلني العجز وسط دموعك، وسط سهرك حيث لا أعرف أين لكنني أحاول التخيل، تخيل البرد، برد الشعور برد المكان، لا أصطنع شيئًأ إنما أترك يدي تكتب بهدوء، ومعاها تنساب دمعتي.

رقة قلبك العزيز أمام آلاف القلوب الزاعمة الحب المتضخمة بالصور المتغنية بالشعارات، الممتلئة بفتات الطعام التي لم تمتلئ يومًا بغيره، ذكاؤك الذي سيصدمون به وسط أكوام غبائهم حتى خيل لهم أنه السائد الطبيعي، زوجك الشامخ رفضه للظلم الذي لم يترك أحدًا، وقوفكما معًا ضده، حرية الإنسان، كرامة الوطن، عدالة للجميع.

يقتلني العجز ودموع أطفالك الصغار، الذين أعلم كيف يرتقبونك، كما كنا نترقب تلويحة عباءة أمي وهي عائدة من المدرسة، تحمل لنا أقلام السبورة وصور إنجازات طالباتها، فماذا ستحملين؟ أحمد الصغير الرضيع ذو العينين اللامعتين والابتسامة المرحة، كأن شعور الأمهات يجتمع اليوم فيني بشعور الأطفال فأحمل هميهما معًا، كيف وأنت بعيدة وهم بعيدون منذ أربعة أيام.

يقتلني العجز أمام شعار شكرًا للقائد، هل يعرف عنك قائدك شيئًا، يقتلني العجز أمام شيخ تحدث عن أن المرأة روح المكان هل أحس بروحك وسط تكاثف الأرواح المبهرجة حوله، يقتلني العجز أمام آخر تشدق بدعمه، تقتلني شعارات تمكين المرأة في وطني، ماذا عن تمكينك من حرية العيش في الوطن؟ خارج الوطن؟ الوصول لأبنائك؟ الإحساس بالأمان؟ إيقاف الدمعة قبل أن تميل على الخد؟

هل أنت في غرفة؟ هل معك أحد؟ هل الغرفة مغلقة بباب؟ أم بقضبان؟ لا يهم فأي قصر تقيد فيه الحرية يغدو زنزانة، وهل وضعوا في يديك الرقيقتين القيد؟ هل تبقت رجولة فيمن رضي أن يستجوبك؟ من رضي أن يعتقلك؟ مبررين عبوديتهم المستلذين بها بعبارة تلتف حول عنقهم كقيد يقبلونه صبح مساء؟ “عبد المأمور”

تبعدين عن أطفالك، يشهد العالم هذه الجريمة المقترفة في حق أجمل ما في الوطن وفي حق ما تبقى من سمعته، لا أعرف كيف أعتذر لك عن كل دقيقة، لا أعرف عمن سأعتذر؟ عن الشعب الذي يلتفت ليقول الصدق، الرجال الذين يرمقون مافي جيوبهم متناسين مافي عقولهم، عن الوطن الذي خانه مؤتمنون عليه، أم عن ضعفي الذي لا يملك سوى هذه الكلمات..

#الحرية_لعائشة_الزعابي

يا ليل

في الليل تمتد الأنامل تطرق بخفة على الكتب المصفوفة وتنتقي بكل مهارة في نهاية التربيت الخفيف ديوان شعر، فبعد أن كانت الأذن تريد قصة قبل النوم، اختزلت الأحداث وأرهف السمع لشعر بعيداً عن الواقع والخيال، يكثف الفكرة في قافية ويترك المدى بلا حد ويطرب لموسيقى تصنعها أوتار عقله، أحب الشعر وأحب الليل، وأعشقهما حين يجتمعان.

قصيدة جميلة ليست بتلك المتانة الشعرية، لكنها تحكي الوجه المتفائل لليل:

أنا رغم غضبة دهري المجتاح ياليل، ماسمع الزمان نواحي ‏

وهزئت بالشكوى وكيف أعيرها طرفي؟ ودنيا الحب تملأ ساحي ‏

ياليل!! نام بك الخلي ومقلتي يقظى، تجول بنجمك اللماح

وبعدت فيك عن الحياة وأهلها من عاشق صب ومن ملتاح

يا ليل؟ أين رؤى الجمال فليس لي إلا الجمال يطيب فيه صداحي

دنياه زورقي الحبيب يطوف بي عبر النجوم وصبوتي ملاحي

أنا والجمال وأنت تعلم غدوتي يا ليل في سرحاته ورواحي

إلفان، أمنحه الوداد فينثني يملا لي الأفراح في أقداحي ‏

أشتاقه فأراه بين جوانحي في مقلتي في قلبي الممراح

في بسمة الطفل البريء ولهوه في الورد في الإمساء والإصباح

أطبقت أجفاني عليه منعماً وبعدت عن شجني، وعن أتراحي ‏

مدحة عكاش

امرأة بتجاعيد صغيرة

 

AV_00009456

 

 يغزو محيطها السكون تملؤها الفوضى، ترتب مع الخصلات المربوطة بإهمال شيئًا من الأفكار تعد البثور الجديدة بنفاد صبر، لا تحتاج الكثير لكي تشعل الحرب في مخيلتها، يكفي أن تزرع فكرة جديدة صغيرة لتبدأ معزوفة المناظرة بين مؤيد ورافض تحركهم بخيوط شفافة وهي تدعي الاستماع لهم، ينتهي العراك بحبةِ بندولٍ حمراء لتبدأ من جديد، تسخر من أفكارها بتركها دون قرار، تقرأ تعيش الكلمة حتى كأنها كتبت لها، تسمع.. تسمع الأغنية نفسها كل يوم بنفس التكرار حتى تكرهها الأغنية، تمثل دور المسالم والضحية والجلاد والمجنون، تملّ كل الأدوار إلا دور المعارض أو لعله هو هي، امرأة بتجاعيد صغيرة حول العينين لا تحاربها كما تلح عليها المستحضرات، تتركها للنضج وتقبل من الزمن اختياراته، وتكتب.. تكتب عن المساكين بقلم الرصاص، وترسم.. تختار الألوان الفاقعة للوحة الزنزانة، تبث روحها لطلابها ولا تكتفي بتعليمهم، تبكي بصمت وهي تقود السيارة إن وبخت أحدهم، ترقص بحرية ولا تمل الابتسامة وادعاء البساطة وهي ترتدي ساريها المفضل ذي اللون الأرجواني حين تتحدث، تحب الأطفال الأذكياء منهم فقط.

في الدقائق الهامشية المتخيلة لفاطمة مير

 

كوكب المطبخ 2

ketplanet22

اليوم الرهيب الذي خفق له قلبي من جميع النواحي وكان للطبخ نصيب كبير من ارتداد هذه الخفقة، توقعت أن يسأل الخطيب في لقاءنا قبل العقد إن كنت أتقن الطبخ من عدمه أو عن الأكلات التي أعرفها ، فبعد أن رآني وسألني عن أشياء كثيرة وجاوبت إجابة الواثق الخجول، كنت بانتظار أن يفتح هذا الموضوع لأجاوبه بكل صراحة فلا يَغَش في الأمر، ولم يفعل حتى كدت أبادر بذلك، إلا أنه راح يسرد أهدافه في الحياة وتوقع سيره فيها وطموحاته وهواياته ولم يكن منها ما يمت لمعدته السامية بصلة، أسقط في يدي وأدركت أنه بعد أن سمع عن بعض الكتب التي قرأتها، والدورات التي حضرتها، والأشياء المستقبلية في ذهني، لابد أن كتابًا أو دورة أو حتى تصورًا للمطبخ عن الطبخ سيكون من بينها، ولم يكن مدركًا للحقيقة المرة، حتى طلب الحديث مرة أخرى، هنا ساورني الشك أن يكون العذال قد وشوا بالأمر، وطوال تلك الفترة لم يسأل عن الموضوع أو حتى يلمح لأخواته وإخوتي، كان يتحدث في كل شيء إلا هو. متابعة قراءة كوكب المطبخ 2

كوكب المطبخ 1

ketplanet

أعتذر عن عدم الكتابة في يومي الإجازة الجمعة والسبت سيكونان يومي راحة لي ولمن يقرأ، هذه التدوينة ساخرة جدًا فلا تأخذوا كل مافيها على محمل الجد وإن بدا كذلك.

حتى سنواتي الأخيرة في الجامعة كنت أرى المطبخ مكانًا مرعباً، وحين تتبادل الفتيات الضحك حول ادعاء الشباب أن بناتنا لا يعرفن من المطبخ إلا الحلويات والكب كيك، أشعر بقلق شديد تجاه مستقبل مجهول، فأنا لا أعرف لا الكب كيك ولا الكيك بدون كب، ثانية واحدة تمر وأنسى هذا القلق وأنشغل حتى أذني بمواضيع أخرى حتى يفتح وكان قلما يفتح في بيئتي التي كنت منشغلة فيها بالأنشطة والبرامج والفعاليات والدراسة والعمل والمنزل، نعم كل شيء في المنزل إلا المطبخ. متابعة قراءة كوكب المطبخ 1

محطة فروتفيل

2

2

صوت المطر الذي يكاد يُسمَعُ في ضجيجِ أفكارها الدائم، برودة الجو، السماء البنفسجية في الليل، الشال الأسود الذي يلف الفتاة التي تحاول الهرولة على استحياء لتلحق موعد الفلم، تفكر في الطريقة التي ستشكر فيها الله لأنها لم ترتدي حذاءً متعبًا وهي تمضي إلى البوابة التي يتباطئ الوقت كلما اقتربت منها وهي تركض على الأرضية المبللة الزلقة، تدخل للمسرح تجلس في المقعد المتوسط تمامًا، يفوتها المشهد الأول لكنها تفهم القصة.

الليلة شاهدت فلمًا لامس شيئًا عميقًا لدي لدرجة أنه هزني، محطة فروتفيل، تحذير:تجاوز هذه الفقرة إذا نويت مشاهدته، قصة الفيلم تبدأ مع مقاطع حقيقية مصورة بالهاتف لشاب يتعرض للقتل من قبل الشرطة دون ذنب، ثم تبدأ الأحداث بطريقة فلاش باك، بخروج البطل من السجن في قضية مخدرات، من بعدها يترك هذا الطريق لأجل ابنته وأمها، بالرغم من حاجته، يذهب مع زوجته ليلة رأس السنة بالقطار ليشاهد الألعاب النارية مع الأصدقاء وفي طريق عودته يواجه صديق قديم في السجن كان معه في خلاف دائم يبدأ العراك، يتوقف القطار وتأتي الشرطة، لتتشابك مع البطل بشكل مبالغ فيه ومن ثم تقتله دون سبب.

الفيلم مبني على قصة حقيقة تكشف واقع مظلم، صوّر بهدف الحملة التي رافقته لأخذ حقوق قصة البطل في الفلم، التصوير ممتاز، وأوكتافيا تعجبني جدًا هي بطلة فيلم the help وفقت في أداء دورها كأم للبطل كما فعلت في الفيلم الأخير.

لم أتوقع أن أخرج منه وأنا أشعر بهذا الاضطراب والانزعاج، ليس حزنًا أبدًا، شعور بالاختناق لظلم شديد، بوجود هذا الأمر حقيقة بين البشر، ذهبت للمسجد المجاور وجلست أفكر في هدوء، لولا أن آخرين صوروا ما حدث فيه لما وصل إلينا، ولكن من يعيد الروح؟، إنها وقاية لأرواح حية، هذه الروح الموجودة لدى الناس في تحقيق العدل كما في تحقيق الظلم لا يمكن أن تموت مهما بلغ الطغيان مبلغه، والصامت يضل مكلومًا بعجزه حتى حين.

أنصح بمشاهدة الفيلمين اللذين ذكرتهما في التدوينة كلاهما يمسان مواضيع تتحدث عن العنصرية، وسيلة للمتعة والفائدة معًا، وكنت أسمع لقصيدة اغضب لفاروق جويدة وأنا أكتب التدوينة، أعرف أن كلمة اغضب تبدو سلبية والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى الرجل الذي سأله النصيحة بأن لا يغضب، لكنني أظنه يتحدث عن الغضبة التي تكون للإنسانية نفسها، ولله ورسوله.

المعطف

1365

الصورة لسماء في 1\1\2014

1

2014، كنت أنتظر بداية جديدة لأعود لهذا المكان وألتزم بالكتابة اليومية، كانت تراودني أفكار انتظار النضج، وعدم الرغبة في الحديث، والعزوف عن الكتابة للخارج من أجل الداخل، لكن اكتشفت أن بعض تلك الأفكارمصنفة بشكل رئيسي تحت عنوان الكسل والبعض الآخر تحت الادعاء، والادعاء هذا لوحده يمكن أن يتكاثر انشطارياً.

مع هذه السنة بدأت أفكر أين كنت السنة الماضية في مثل هذا الوقت؟ كنت في دولة أخرى جميلة، أجلس في بهو الفندق الهادئ، كانت رائحة الليمون الحاد من الفواحة في الاستقبال تنعش قلبي، وأمامي دفتر الرسم وعلبة الألوان الخشبية، وبدأت أرسم الأشياء التي أود أن يرزقني الله إيها خلال ال356 أيام القادمة، تذكرت اليوم أنني لا أزال أحتفظ بدفتر الرسم ذلك ركضت إليه وقبل أن أفتحه حاولت أن أتذكر ما رسمت لأنني خفت أن أصاب بخيبة أمل من نفسي، لم أتذكر شيئًا سوى أنني فتاة صديقة للحظ وكل الأقدار الطيبة تنساق لي وكل الأقدار السيئة تبتعد عني قبل أن أدرك أنها كذلك، فتحت الدفتر بهدوء وبدأت أطالع تلك الرسومات المضحكة، فإذا كل ما تمنيته تحقق!، أحسست بالامتنان و بالحزن على لحظة الشك الصغيرة، ووثقت بالله بأنه سيعطيني هذه السنة أكثر مما أظن.

السنة الماضية سافرت لأماكن جميلة، وتعرفت على أشخاص رائعين، وحققت إنجازات على المستوى العملي والعلمي، كل ذلك برفقة الإنسان الهدية الذي يزعجني كثيراً بطيبته اللامتناهية وجنونه غير المحدود وصداقته المؤبدة، هذا ما أتذكره بشكل عام ويبقى الجمال الحقيقي مودعًا في تفاصيل لا يمكن كتابتها، لكن إحساسي الأبدي يخبرني أن السنة القادمة مليئة جدًا لدرجة أنها ستفوق ما قبلها من السنوات، سأبقى هنا أحاول الكتابة اليومية عن كل شيء هناك تجارب كثيرة لهذا النوع من التدوين الإلزامي سأحاول أن أكون أحدها.

المعطف؛ هذه القصة الصغيرة التي قرأتها وأنا في انتظار إنهاء معاملة ما مع مؤسسة حكومية ثم أكملت القراءة في السيارة حتى انهيتها متناسية وصية والدي بتجنب قراءة أي شيء ثابت في أي مكان يتحرك لفترة ليست بالقصيرة حتى لا أصاب بالغثيان، ولكن (إلي ما يسمع رمسة أمه!) وأصبت به ، لا أدري من السيارة أم من القصة أم أن كليهما تجمعا علي. متابعة قراءة المعطف