معبر الكرامة

“السعيد، هو السعيد ليلاً والشقيّ، هو الشقي ليلاً أما النهار فيشغل أهله!”

مابين هاتين “” لمريد.

حين طويت الصفحة الأخيرة رفعت عيني لغرفة المعيشة التي بدأت ألوانها تبهت وتحولت شيئاً فشيئاً للون الرمادي، امتد العالم الذي عشته بحلوه ومره كنكتة ً كشيء تافه أمام شخص جر أحلامه وأمنياته وعدد التأشيرات وبطاقات الفنادق ومفاتيح البيوت التي عاش فيها والتي تجاوزت عدد سنواته التي أبعدته عن وطنه الأرض معه في كل مكان حتى أحلامه.

إلا أن الوطن المعنى لا زال يعيش في داخله، منذ الصفحات الأولى وأنا أقاوم التهجدات التي طالما استدعيتها ولم تأت إلا أنها اليوم بالمجان، شيء هكذا يجتمع في صدرك إلى حلقك ثم يخرج على هيئة دموع جاءت في الصفحة السبعين بعد المائة للكتاب أقرر ألا أقرأ شيئاً عن القدس، أعدل عن قراراتي وأنهمر، ومريد مستمر في ذكر الأحاديث، مريد لا يتوقف كأنه يتلو مافي صدره من سنينه الستين على هذه الصفحات.

“ليس الغريب وحده هو الذي يشقى على الحدود الغريبة المواطنون يرون نجوم الظهر أحياناً على حدود أوطانهم” لم يكن الكتاب فقط يحكي ما رأى، ولم تكن رحلته إلى رام الله التي أتى منها ودير غسانة التي شهدت مولده، لم يكن الكتاب مجرد هذا، كان شيئاً نسيجياً والنسيج غالباً ما يحمل الغبار والرائحة وشيئاً منك.

حين أعطتني الحبيبة إيثار صديقتي العراقية الكتاب بعد طلبي نام يوماً كاملاً في السيارة قبل أن تمتد يدي له وتفتش فيه، كان معلقاً بعبق منها، ومشهد قريب لها وحكايات عاشها أبناء الأوطان الملتهبة المغلية الذين قذفتهم البراكين إلى أراضِ عواصمٍ لم تستقبلهم كما يجب، “الغربة لا تكون واحدة إنها دائماً غربات” بعضها فوق بعض.

مريد لم يكن سياسياً كان معجباً باتحاد الطلبة المصري وموقفه تجاه القضية إلا أنه لم يشارك مريد باختصار لم يكن إلا شاعراً لكن العدو العدو والعدو الصديق والصديق العدو لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم حتى لو لم تعلن أن الهدى هدى القدس.

“إن العالم كله يمارس ضغوطاً ضد الفلسطينيين في الحرب وفي السلام، بينما لا أحد يضغط على إسرائيل. نذهب للتفاوض، نطلب خطوة من رئيس وزرائهم فيرفض، (نحرد) ونغادر الجلسة ونشكو أمرنا لزوجاتنا ولبعض الصحفيين الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً. . بينما السيد رئيس وزراء إسرائيل يغادر مائدة التفاوض لينام في . . . القدس!”

إقرؤوا هذا الكتاب.

3 رأي حول “معبر الكرامة”

  1. تعليقك عليها ممتع, ولولا أني قرأتها لكنت ذهبت إليها مرة أخرى..

    تخيُّلي لهذه الرواية أنَّ كاتبها جلس ذات صباح, أو ذات مساء ممسكًا دفترًا وقلم, يدون بعضًا من ذكرياته, فانسالت الكلمات سيلاً دون إرادة منه, فأصبحت كصنبور مياه متدفق, أو سد مائي فتح على حين غفلة من مياهه, فلما تنبهت انهمرت..

    أو كالطفل يأتي من بعيد يلهث, ويحكي لأمه دون توقف, ودون أن يأخذ نفسه, عما رآه ومر عليه, فما قام من جلسته إلا وقد أنهى روايته, وشهادته..

    أمتعنا, وأمتعتنا بتعليقك 🙂

  2. يا الله

    قرأتها بعينيك

    إبداع مريد في أنه يكتب للجميع والجميع يستفيد من كتاباته بطريقته الخاصة

    ~

    أحببت فقرتي وعبقي D= << كنت أدري بيأثر فيج بطريقة أو بأخرى لأني أعرف ماذا تعني فلسطين لآلاء

    دمعت عيني لكلمة صديقتي العراقية << تعرفين من زمان محد نعتني بجنسيتي وموطني ومسقط رأسي ! شكراً ألوش
    ~

    ما ضحكتي عالفقرة اللي ضاحكين فيها أنا وعلووش :sd:

  3. أخي محمد
    هو ذاته ما تخيلته الأشياء هذه لا ينساها أبداً . . شكراً لمرورك . .

    ،

    إيثار
    هيه يا إيثار أفكر في غربتنا الملفقة ، أمام غربااات الآخرين . .
    ما ضحكت -_- ليش اتعيبون ع الريال
    شكراً لك على كل شيء . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *