تخلَّصتُ منِّي

كانت الأشياء تلحقُني مثل جيش وحوشٍ قزمِي، وعيي بها يوجدها، وإلا فقد كانت متراكمةً منذ سنوات، شعوري بالحاجة لمصادر اتكئ عليها في الكتابة فجأة حتى أبدو محترمة، أساء لثقتي بلغتي، وعطل مناطق الإلهام التي أصبحت كذلك حين هُجِرت، هاهي اليومَ تعاقبني، وتتمنع جدًا.

سأرمي كل شيء، أنا من أولئك المتنكرين للذكريات الملموسة، باعتبارها خيانةً للمحشوة في الرأس، هل يحتاج الذي لا يغيب إلى تنبيهٍ بقصاصة ورقة أو صورة، أو هدية لم تعد تناسبني أو تغيرَ ذوقي معها؟، ليس نقصًا في عاطفة لكنني أفاجئ كل من يقولُ لي ماذا تريدين كهدية: فأقول له: ذهب كيف أرمي الذهب، – آلاء وأين ذهبت الكتب والزهور؟ – الكتب أصبحت مسموعة أو إلكترونية أخف على يدي وعيني، أما الورود ألم تقرؤوا لدنقل؟ – المجد للشيطان معبود الرياح؟ – لا ليست هذه، (كل باقة.. بين إغماءة وإفاقة.. تتنفس مثلي – بالكاد- ثانيةً.. ثانيه، وعلى صدرها حملت – راضيه، اسم قاتلها في بطاقه!)

هكذا أتبني المبادئ في حياتي، قررت أن أرفع معدل بساطتي الموجود أصلًا بشكل طبيعي بما يتواءم مع شخصيتي مرورًا بالأحداث التي تضمنت تخزينًا في حياتي وانتصرت عليها في مراحل التجهيز للزواج والسفر والانتقال من بيت لآخر كانت مجموعة أشيائي تقل، قرأت الفترة الماضية كتاب سحر الترتيب لماري كوندو وشاهدت فيلم the minimalists، وقمت بحملة ترتيب كانت نتائجها أنني أملك الآن: نصف خزانة ملابس معلقة، 6 أحذية، 3 أرفف لكل ملابسي المطوية، رفان لأدوات التجميل والشَعر والمجوهرات.

الأقدم من كتاب ماري وهبَّة التبسيط الإيجابية، هو مشهد جورج كلوني، في فيلمه Up in the air، حين شاهدته قررت في لحظة عميقة بيني وبين نفسي أنني لن أثقل نفسي بالأشياء ما حييت وما استطعت إلى ذلك سبيلا، للسفر، اشتريت حقيبة أصغر من حقيبته في هذا المشهد، ولم أعد ألقي بالأمتعة في شَحن الطائرة، بل آخذ حقيبتي الصغيرة لداخلها، الحقائب الكبيرة مضيعة للوقت ولا يمكنني أن أمارس العنصرية تجاه بنات جنسي فقد شاهدت من الرجال من يحمل حقائبًا أكثر منهن.

الوقت يضيع في انتظار الحقيبة ثم حيرة أمام الملابس، ضياع الأشياء، صعوبة وضع شيء إضافي فيها، الأشياء التي سترتديها مجعلكة لأنها احتاجَت لكي، والأشياء التي لَن ترتديها لأنها تحتاج لكي، وياللمفاجأة أصحاب الحقائب الصغيرة أكثر أناقة لأنهم اختبروا هذا الرداء مئات المرات ولم يخذلهم حذاء أسود وبنطال رسمي أزرق وقميص بلون وردي باهت في أن يتماشى مع كل شيء.

الشعور بالتخفف لا يساويه شيء، لقد تخلصت مني معنويًا من أشياء ترتبط بي، وتوقفت عن التفكير في هندسة التخزين، للتفكير في أشياء أجمل، بقيت بعض الأشياء التي أود التخفف منها، ولم أفعل لشيء من كسلي، أهمها الكتب، ولكن سيأتي هذا اليوم كما جاء غيره.

مراجعتي للكتاب على الـ goodreads

هنا مدونة تشرح بشكل أفضل مني ما فعلته ماري

وهنا وهنا مقاطع الفيلم المهمة من Up in the air

تدوينة مشاعل الدريعان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *