أيام بين شيكاغو وباريس

كتاب خفيف ظريف لطيف، قرأت منه القليل ثم تركته وعدت له بعد مدة طويلة لفصله الثاني في باريس، ألاحظ تطور أسلوب كتابة الأحمري بين هذا الكتاب ومقالته الحالية منها توثيقه لرحلته إلى إيران، جيد أنه نشر الكتاب وإلا لو جاء الزمان الآن لما كان فعل فحين ترجع كفة الشجاعة على الحكمة باليسير يستفيد الكثير، وكم من حكمة وتهيب من النشر لأجل التجويد ضيعت على القراء فوائد راح أصحابها تحت التراب ولم تنشر البتة.

في الكتاب نظرة جميلة لسعودي في زمن كان يلقى على الغرب فيه بطائلة كل مصيبة تحدث في الشرق، ويتشدق الخطيب من منبر  تحت مكيف من صنعهم بأنهم أصل للانحلال الأخلاقي وبأنهم أخذوا منا الحضارة، وهذا حديث كنا نصدقه لجهلنا بالحقيقة وإن كان فيما يقول شيء من الصحة، لكن المواقف الحادة، والتصنيف الأبيض والأسود لابد أن يشكك في مدى ضيق الأفق الذي جعل كل شيء في عالم مغاير سيئًا.

اقتباسات من الكتاب:

“لكم يحلو لنا نشر قصصهم، وأخبار إفلاسهم، وتراجع القيم عندهم، ومع كل هذا فقد بقي للإنسان الغربي ما يجعله منتجًا، ومؤثرًا وهو كونه حرًا واعيًاـ تخلص -إلى حد ما _ من الاستبداد، فاستطاع معرفة مصلحته وأن يناقش بتوسع ومراجعة دائمة، قضايا مصيره، وعلاقته بغيره، وهل تكفي قيمه القديمة في مواجهة عالم جديد؟”

“وطريق نفوذ وسمو الأمم والحضارات ونجاحها لا يتم إلا بعمل كثير ودائب، واجتماع والتئآم، في التوجه والتفكير، يجمع الروح والعقل واليد والثروة.ويسير بها في طريق مفهوم أو معروف من قبل أكبر قطاع من الناس في زمن من الأزمان. ومن لم يبدأ السير ةفي هذا الطريق قد لا ينفعه قيام مدنية ولا حضارة أخرى لأنه قد يستمر ضحية لغزاة جدد، وحضارات أخرى، قد تكون أقل أدبًا ورعاية لحقوق الإنسان، وتسيء له ولما عنده أكثر من تلك الحضارة التي غربت، أو التي تتهاوى إلى ظلمات الماضي السحيق”

قراءته جميلة وإن كنت أظن أن الزمن تجاوزه، وأن ما يكتبه الأحمري الآن أفضل، لذا أنصح بالذهاب لكتبه الأخرى الحديثة الجديدة، وقريبًا سيصدر له كتاب لن يكون له مثيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *