ثورة دي ولا انقلاب؟

A Thousand Splendid Suns أو ألف شمسٍ مشرقة، بين يدي الآن هذه الرواية الخفيفة في الوزن ولا أدري إن كانت ثقيلة المضمون أو لا، فالزمن علمني ألَا أحكم على كتابٍ من صفحاته الأولى ولو كانت الصفحات قبل الصفحة الأخيرة، هذه الرواية الأولى التي تمضي في يدي بهذه السرعة وهي باللغة الإنجليزية ليس لاحترافيتي العالية فيها ولا لمستواها المبتدئ ولكن لأن أحداثها تشد، مكان جديد لم أقتحمه من خلال رواية وإنما من مجرد الأخبار، وما تبقى من ذكريات لمشاهد مرئية ترافقها أناشيد لازلت أحفظها للمجاهدين هناك في حربهم ضد الروس.

سأترك رأيي في الرواية إجمالًا حتى أنجزها وألتقي بمجموعتي القرائية التي اختارتها ونتناقش فيصبح الرأي أكثر متانة ورسوخًا، إلا أنني سأتحدث عن صفحة أعجبتني، يتحدث المؤلف فيها عن أستاذة تدرس في الفصل آمنت أن انقلاب ١٩٨٧ الذي يعرف بانقلاب إبريل لم يكن انقلابًا ولكنه ثورة.

هذا الانقلاب قام به أتباع الحزب الماركسي آنذاك ضد من انقلب على الشاه في ذلك الوقت وأنهى الحكم الملكي ليحوله لنظام جمهوري، الانقلاب الأخير حدث وقام منفذوه بإعدام الرئيس السابق وكل عائلته، وبدأ يحكم ويطبق مبادئ لم يعتد عليها الشعب المسلم، قامت الحرب الأهلية بعد سيطرة النخبة  على قوانين الحياة  كالزواج والأحوال الشخصية وأرادت تعديلها بما يتناسب مع المبادئ الشيوعية، واستعانت لصد هذه الهجمات من فصائل رافضة لهذا التغيير بالنظام السوفييتي، النظام السوفييتي بدأ بالمساعدة لكن الأمر زاد عن حده ثم جاءت مخابراته بمعلومات تفيد أن القيادة الحالية ضعيفة لا توفر الأمان وقد تكون عميلة لأمريكا عدوتها فاحتلت أفغانتسان، ولكنها واجهت صعوبات في فرض سيطرتها على خارج كابل مع الأرض الجبلية وحرب العصابات التي لم تكن معتادة لها، رفضت أمريكا هذا الغزو وعدته تهديدًا للسلام الأمني العالمي و وقفت السعودية في صفها، ومعها دول الخليج وأرسلت المجاهدين وحثتهم على الخروج إلى أفغانستان وتم ذلك برضاها، ومن بعد رضاها كنت أجد أحيانًا وأنا صغيرة في بعض المساجد النائية ملصقات تحث على الجهاد وأرقام هواتف لمن أراد الالتحاق به، ثم حين وعيت أكثر شاهدت تسجيلات المجاهدين هناك، النهاية هي ما تعرفونه، هذه البلد التي لم ترحمها الحرب وبقيت تتقطع حتى الآن بين أطراف يدركون أو لا يدركون الويلات التي يجنونها على أنفسهم وعلى مبادئهم وأوطانهم.

لفتني موضوع تسمية الانقلاب وإصرار الأستاذة على أنه ثورة، لفتني تشابه الفكرة مع اختلاف العوامل والمعطيات، لكن  النهاية المستمرة حتى الآن هي ما أفزعني، وهي ما لا أريد لمصر أن تصل إليه.

الصفحة التي ذكرت ما قصدت في الرواية وعنت المعلمة في حديثها بكلمة انقلاب العربية ثورة، وبـ coup معنى الانقلاب الحقيقي الذي ترفضه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *