إلى عائشة..

على رأس الطريق أقف ولا أعرف النهاية، وأشعر أن الحمل ثقيل، يبدأ بحديث الناس، خيالاتي، الاحتمالات المتوقعة لما يمكن أن تشعري به، كلها تتكثف حتى تملأ الطرقات البيوت الأقفال تنزلق على الجدران تصل للركب ثم تكاد تخنق الأنفاس، وأنا يقتلني العجز وسط دموعك، وسط سهرك حيث لا أعرف أين لكنني أحاول التخيل، تخيل البرد، برد الشعور برد المكان، لا أصطنع شيئًأ إنما أترك يدي تكتب بهدوء، ومعاها تنساب دمعتي.

رقة قلبك العزيز أمام آلاف القلوب الزاعمة الحب المتضخمة بالصور المتغنية بالشعارات، الممتلئة بفتات الطعام التي لم تمتلئ يومًا بغيره، ذكاؤك الذي سيصدمون به وسط أكوام غبائهم حتى خيل لهم أنه السائد الطبيعي، زوجك الشامخ رفضه للظلم الذي لم يترك أحدًا، وقوفكما معًا ضده، حرية الإنسان، كرامة الوطن، عدالة للجميع.

يقتلني العجز ودموع أطفالك الصغار، الذين أعلم كيف يرتقبونك، كما كنا نترقب تلويحة عباءة أمي وهي عائدة من المدرسة، تحمل لنا أقلام السبورة وصور إنجازات طالباتها، فماذا ستحملين؟ أحمد الصغير الرضيع ذو العينين اللامعتين والابتسامة المرحة، كأن شعور الأمهات يجتمع اليوم فيني بشعور الأطفال فأحمل هميهما معًا، كيف وأنت بعيدة وهم بعيدون منذ أربعة أيام.

يقتلني العجز أمام شعار شكرًا للقائد، هل يعرف عنك قائدك شيئًا، يقتلني العجز أمام شيخ تحدث عن أن المرأة روح المكان هل أحس بروحك وسط تكاثف الأرواح المبهرجة حوله، يقتلني العجز أمام آخر تشدق بدعمه، تقتلني شعارات تمكين المرأة في وطني، ماذا عن تمكينك من حرية العيش في الوطن؟ خارج الوطن؟ الوصول لأبنائك؟ الإحساس بالأمان؟ إيقاف الدمعة قبل أن تميل على الخد؟

هل أنت في غرفة؟ هل معك أحد؟ هل الغرفة مغلقة بباب؟ أم بقضبان؟ لا يهم فأي قصر تقيد فيه الحرية يغدو زنزانة، وهل وضعوا في يديك الرقيقتين القيد؟ هل تبقت رجولة فيمن رضي أن يستجوبك؟ من رضي أن يعتقلك؟ مبررين عبوديتهم المستلذين بها بعبارة تلتف حول عنقهم كقيد يقبلونه صبح مساء؟ “عبد المأمور”

تبعدين عن أطفالك، يشهد العالم هذه الجريمة المقترفة في حق أجمل ما في الوطن وفي حق ما تبقى من سمعته، لا أعرف كيف أعتذر لك عن كل دقيقة، لا أعرف عمن سأعتذر؟ عن الشعب الذي يلتفت ليقول الصدق، الرجال الذين يرمقون مافي جيوبهم متناسين مافي عقولهم، عن الوطن الذي خانه مؤتمنون عليه، أم عن ضعفي الذي لا يملك سوى هذه الكلمات..

#الحرية_لعائشة_الزعابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *