يا ليل

في الليل تمتد الأنامل تطرق بخفة على الكتب المصفوفة وتنتقي بكل مهارة في نهاية التربيت الخفيف ديوان شعر، فبعد أن كانت الأذن تريد قصة قبل النوم، اختزلت الأحداث وأرهف السمع لشعر بعيداً عن الواقع والخيال، يكثف الفكرة في قافية ويترك المدى بلا حد ويطرب لموسيقى تصنعها أوتار عقله، أحب الشعر وأحب الليل، وأعشقهما حين يجتمعان.

قصيدة جميلة ليست بتلك المتانة الشعرية، لكنها تحكي الوجه المتفائل لليل:

أنا رغم غضبة دهري المجتاح ياليل، ماسمع الزمان نواحي ‏

وهزئت بالشكوى وكيف أعيرها طرفي؟ ودنيا الحب تملأ ساحي ‏

ياليل!! نام بك الخلي ومقلتي يقظى، تجول بنجمك اللماح

وبعدت فيك عن الحياة وأهلها من عاشق صب ومن ملتاح

يا ليل؟ أين رؤى الجمال فليس لي إلا الجمال يطيب فيه صداحي

دنياه زورقي الحبيب يطوف بي عبر النجوم وصبوتي ملاحي

أنا والجمال وأنت تعلم غدوتي يا ليل في سرحاته ورواحي

إلفان، أمنحه الوداد فينثني يملا لي الأفراح في أقداحي ‏

أشتاقه فأراه بين جوانحي في مقلتي في قلبي الممراح

في بسمة الطفل البريء ولهوه في الورد في الإمساء والإصباح

أطبقت أجفاني عليه منعماً وبعدت عن شجني، وعن أتراحي ‏

مدحة عكاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *