الفتاة التي أحبها

girlthatiloveاللوحة مسودة لرسمة أكملها يوماً

الفتاة التي لم تعد تحفظ الأشياء كثيراً لا أسماء الناس ولا الأفكار ولا المقاطع، بالرغم من أنها تفرحها وتبكيها، يزعجها أن تتذكر بعد خمس دقائق معلومة أرادتها في تلك اللحظة وتخاف حين تتذكرها في اللحظة ذاتها من ذكرها كطالبة مجتهدة في الصف الأول وتفضل أن تنزعج لنسيانها على أن تبتهج لتذكرها، ثم ترفع رأسها ويدها للشمس والريح في لا مبالة لذاكرتها المزرية التي لا تخبئ إلا ما تجتهد لنسيانه، أو ما تعده غير مهم أبداً.

الفتاة التي تشعر أنها حين تمشي تكاد تطير، تعبر على الطريق لا كريشة ولا كنسمة ولا كعصفورة ولا كأميرة كما يحب العشاق المجانين أن يتخيلوا، ولكنها كطائرة ورقية، أو كرائحة قهوة أو كحبات مطر تريد أن تتبعها بالعين والسمع والنفس واللمس والحس، كيف لو ابتسمت وهي تمشي؟ كيف لو كانت تراجع مهام يومها وهي تفتح باب السيارة؟ كيف لو غنت أو تذكرت بيت شعر؟!

الفتاة التي تخجل قليلاُ وتجترئ كثيراً، تخجل حين أمدح طلاء أظافرها الرقيق، أو تغريدة كتبتها في تويتر، تخجل من أحد يريد أن يقدم لها مساعدة تفضلاً منه في شيئ تستطيعه، وتجترئ في المطالبة بحقها كما لو كانت ستختنق إن ركن صاحب السيارة الجميلة في مكان انتظرت أن يخرج صاحبه منه فقط لأنه كان مسرعاً، وتجترئ على الدفاع عن جانبها الشخصي جداً الذي ربما يبدو كئيباً في حياة مشتركة حلوة، لكنها تحبه.

الفتاة التي تقرأ، وتفكر، وتطبخ، وتقود السيارة، وتخطط لرحلة سفر، وتتجمّل بطريقة تخصها، وتتفقد قلبها قبل أن تنام وتتفقد بريدها الإلكتروني حين تصحو، تغلق الأضواء كلما غادرت مكاناً، تغسل الثياب وتنشرها، ترسم، ترى في مقابض مشابك الشعرالصغيرة قيوداً لكل خصلاتها المسافرة، وفي السكر المضاف للقهوة إهانة لحلاوتها دونه، تشربها كما لو كانت تجلس فوق سطح منزل رواية ما وتتقاسمها حتماً مع القمر.

الفتاة المجنونة التي يمكن أن أقول أنها امرأة ناضجة جداً، لتقوم بأي شيء فهي تبحث عن كل شيء، وفجأة تقرر أنه لن يكون متقناً إلا إن سلمت قدره للكون وضاعت من أجله كي تستدل عليه، تكتب جدولاً ثم ترسم عليه، تتوتر حين تتأخر عن موعد الفلم لأنها تحب المتعة الكاملة ثم تقرر كم كانت حمقاء حين توترت وتقسم ألا تفعل ذلك مرةً أخرى، الفتاة التي تظن أنها مقتنعة بكل ما تفعله، وتعرف أن بعض الظن إثم.

الفتاة التي تشبه طفلها الصغير أكثر مما يشبهها، له إغماضة عيونها حين تريد تذكر شيء ما، و وقفتها التي ترفع رأسها معها قبل أن تخطو خارج أي شيء مغلق كأنها ترى السماء لأول مرة في حياتها، نفس رسمة الدرب الذي تخلفه دمعةً على وجنتيها، الفتاة التي لا تعاند ابنتها أبداً تضع لها حمرة الشفاه وبودرة الوجه، وتترك لها شعرها ثائراً وتعطيها الكثير من الحلوى حين تراها منشغلة بمراقبة النمل كي تكمل ما بدأت ولا تصاب بنوبة قلبية حين تفتش عنها بعينيها ولا تجدها، الفتاة التي تفسدها باختصار.

الفتاة التي لا أعرف عنها كثيراً وأعرف عنها كل شيء، أخبرها أنني أشعر بها ولكنني أفاجئ بي حين يمر بي ما مر بها، أتمنى أن ألتقي بها لا كل يوم ولكن لأقل مرة في كل عام، أجدها غيرت كلماتها وطريقة حديثها وصنعت لغة لم أسمعها إلا منها، ولونها الأحمر الداكن المفضل للأخضر العشبي، وأضافت لغرفتها لوحات بدل الصور، وأصبح الطعام الهندي ألذ عندها من الإيطالي، ولم تعد تقرأ لأحمد مطر بقدر ما تقرأ للمتنبي، وحين أقول لها تغيرتي، تشهق لتقول: والله؟

رأي واحد حول “الفتاة التي أحبها”

  1. أغبط و أحسد كل من يمتلك شخصا ً مميزا ً كهذا ..
    شخصا ً يملك رؤية يعيشها … وليس يراها فحسب …
    و الأمنية و الأمل الأكبر في حياتي , أن أكون هذا الشخص لي… و لأحدهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *