عزازيل

 

بهذا الغلاف الجميل الذي اختار له المؤلف بشكل مجنون صورة لا أدري من أين أتى بها وألصقها بأحد شخصيات الرواية، اشتريت رواية عزازيل الصغيرة السمينة ذات اللون الداكن وكنت أقرأ منها قبل أن أنام وخبئتها لهذا الأمر حتى سمعت محاضرة عدنان إبراهيم لماذا لا نقرأ التي ذكر فيها أن القراءة بدفعة واحدة تجعلك تستوعب نسبة أكبر بكثير من القراءة المتقطعة فقطعت عهداً على نفسي في ليلة ليلاء أن أكملها كلها وفعلت.

الرواية تلخص ما يحتدم في كل إنسان متسائل بشكل عام وفي كل طالب علوم الدين بشكل خاص، الأصول، الوجود، الله، حقيقة البعض، مدى فائدته، تلك الأنوار التي تطمئنتك أنك تمشي في الطريق الصحيح وتلك الشكوك التي تأخذك إلى لا شيء ولا حتى إلى بحث جاد حتى تبدو وكأنك تستمتع بها.

في داخل كل منا هيبا ومن حولنا نسطور وأوكتافيا وميرتا وهيباتيا ويبقى المحور الأوحد هو الله ورحلة البحث عنه، عزازيل رواية دافئة تتحدث عن الصراع الذي نعيشه مادمنا قررنا في هذه الحياة أن نكون باحثين، تتحدث عن الرغبة الأرضية والسماوية وما بينهما.

أحببتها وأنصح من له مزاج مضطرب أن يقرأها.

وهنا أشياء علمتها بالقلم:
اللغة لا تنطق بذاتها وإنما ينطق بها أهلها فإن تغيروا تغيرت

يا ولدي حياتنا مليئة بالآلام والآثام، أولئك الجهال أرادوا الخلاص من موروث القهر بالقهر، ومن ميراث الاضطهاد بالاضطهاد، وكنت أنت الضحية

تمنيت ساعتها لو أصير شجرة مثل هذه للأبد شجرة وارفة الظلال وغير مثمرة فلا ترمى بالحجارة، هذه البلاد قاحلة وجفافها شديد، فلو صرت هذه الشجرة سأحنو على اللذين يستظلون بي وسيكون ظلي رحمة لهم أمنحها بلا مقابل سأكون مأوى للمنهكين لا مطمعاً لطالبي الثمار.. ابتهلت يومها بحرقة وناديت ربي في سري:  يا إلهي الرحيم خذني الآن إليك خلصني من جسدي الفاني هلا ودعت روحي وديعة في هذه الشجرة الحبيبة فأزداد تطهراً..

المسيح يا هيبا مولود من بشر والبشر لا يلد الآلهة .. كيف نقول أن السيدة العذراء ولدت رباً، ونسجد لطفل عمره شهور، لأن المجوس سجدوا له!.. المسيح معجزة ربانية، إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وحل فيه، ليجعله بشارة الخلاص وعلامة العهد الجديد للإنسانية.

النوم هبة إلهية، لولاها لاجتاح العالم الجنون. كل مافي الكون ينام، ويصحو وينام، إلا آثامنا وذكرياتنا التي لم تنم قط ولن تهدأ أبداً.

الاعتراف طقس بديع يطهرنا من خطايانا كلها، ويغسل قلوبنا بماء الرحمة الربانية السارية في الكون.

أي ذكرى مؤلمة بالضرورة. حتى لو كانت من ذكريات اللحظات الهانئة، فتلك أيضاً مؤلمة لفواتها.

والفهم أيها الأحبة وإن كان فعلاً عقلياً إلا أنه فعل روحي أيضاً. فالحقائق التي نصل إليها بالمنطق وبالرياضيات إن لم نستشعرها بأرواحنا فسوف تظل حقائق باردة، أو نظل نحن قاصرين عن إدراك روعة إدراكنا لها

في باطن الأرض إذا حفرناها نرى الدود فهل ماتت الأرض؟ والدود ينخر في باطنها دون أن ندري؟ حتى يضمحل هذا العالم ويصير إلى العدم ونحن غافلون؟

أدركت بعد طول تدبر أن الآلهة على اختلافها لا تكون في المعابد والهياكل والأبنية الهائلة، وإنما تحيا في قلوب الناس المؤمنين بها، ومادام هؤلاء يعيشون، فآلهتهم تعيش فيهم.

واليوم لماذا أخاف الموت؟ خليق بي أن أخاف من الحياة أكثر. فهي الأكثر إيلاماً. ولماذا تتفرق سحب الإيمان من سمائي كل حين. إيماني مثل سحابات الصيف رقيق، ولا ظل له.

لا ينبغي أن نخجل من أمر فرض علينا مهما كان مادمنا لم نقترفه.

كل الكائنات تحب النزول وتبتج له إلا الإنسان الذي يخدعه وهمه وتحدوه أحلامه فيبهجه الصعود والترقي. ربما كان ذلك فطرياً في الإنسان وطبيعته فهو امتداد للإله العلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *