القوقعة

في كل مرة آتي فيها لأختار شيئاً من أدب السجون أفكر هل هناك ترف ما يحوطني لأحتاج أن العودة لإنسانيتي و زهدها وخفتها ونقائها أم أن ذلك مجرد سكب الكلونيا على جرح مفتوح في صدري؟

مصطفى لا يحكي عن بطولة التواجد في السجن لمدة ثلاثة عشر عاماً فهو يعلم أن البطولة اختيار لا إجبار وتبدو في أكمل صور نفاقها حين تأتي صدفة بعد أن زج به في سجون الأسد إبان أزمة الإخوان المسلمين كمسيحي ليس له علاقة بهم، إلا أن أجمل سنين عمره التي قضاها في مجرد التفكير كانت كفيلة أن تصنع منه إنساناً مولوداً من جديد والحياة مجرد الحياة يا صاحبي بطولة!

المختلف في القوقعة أنه لا يحكي من منطلق متهم أو ضحية!، هو بين البين لا يرفع الشعارات التي يؤمنون بها، هو سجين من الطرفين من قبل النظام ومن قبل ضحايا ذلك النظام.

أغلب ما كنت أفكر فيه وأنا أقرأ: كيف تبدو الحياة رخيصة عند من يظن أنها له وحده وأن الدنيا تدور عليه وهو محورها، والأخرى كيف يمكن للمرء أن يتحمل هذا القدر من الألم وأن يبتكر وسائل نفسية لمواجهته، وهو ما يجعلني أفكر في مقدار الترف الذي أختلقه حين أتململ من بعض العوائق التي أضعها أمامي مبررة كسلي.

هنا الرواية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *