لابد أن نضيع كي نستدل

rak

سِنة من النوم، يناديني الأستاذ في المحاضرة، يتلو علي بعض العناوين التي قرأتها، ثم يقول: ليس شرطاً أن يكون المكتوب فيها صحيحاً، أرد عليه: نعم الشك بداية الطريق انتهى زمن المسلمات لابد أن نضيع كي نستدل. . أنهض بخفقان عالٍ. .

أرى أيامي المعجونة أمامي، هذا الإصرار على ألا أبقي شيئاً منها دون كلمات، أستيقض بقلب فزع من نوم مؤقت على كنبة غرفة المعيشة، أحمل مفاتيح السيارة، أرسل رسائل الجوال في طريقي: – دعاء تابعي عبدالرزاق لديه امتحان إنجليزي – ميثاء ما الجديد؟ – هند هل من الممكن أن نقدم امتحان الغد لليوم؟ أتصل بمريم أسألها عن مكان محاضرة اليوم . . – الفاضلون . . أرسلت التصاميم بانتظار ردودكم – أ.عبدالله أرجو ترشيح مجموعة من الأسماء لرئاسة الجلسات . . – وفاء آسفة لن أستطيع أن آخذكم اليوم ربما غداً .  . ، تبقى رسالة عالقة دون رصيد تشعرني بهذه الحالة التي أعيشها دون أن أذهب ودون أن أعود كوب قهوة، خطى سريعة جداً، تغمرني أصوات نداءات المطار المُرهَقة، أصوات كثيرةٌ من خلفي تناديني انتظري، أجساد كثيرةٌ من أمامي أناديها انتظري، حالة من المشي ثم الهرولة ثم الجري والطيران، أحلق في سماءٍ بيضاءَ جداً أصطدم بكمية كبيرة من علامات الترقيم: استفهامات، تعجب، وفواصل منقوطة لها ابتداء وليس لها انتهاء. .

أخشى أن أكون شُغلتُ عن المضمون بالعناوين الكثيرة، عن الجذر بالفروع، أعيد الحساب مليون مرة، ولا أبدؤه أحياناً كثيرة أبداً، أقطع العهود على نفسي الطيبة، أقبّلُ الأطفال علي أزيل الكثير من على فطرتي، أتردد من التعامل مع أحدهم، وأقدم مع آخرين، أملّ من تصوير شيء، وأندم لأني لم أصور لقطةً ما، أشطب على الكلمات أكتبها ثانية، أمشي في حديقة الحي حيث الهدوء يغري وجوه العابرين في ذاكرتي بالاصطفاف وتغري الوجوه المواقف وتغري المواقف ابتساماتي ودموعي، أركض والذكريات تصطف بتسارع، ترفض أن تغادرني . .

إلى الله أرفع قلبي . .
دلَّهُ عليك.

4 رأي حول “لابد أن نضيع كي نستدل”

  1. قال الله تعالى { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

  2. صحيــح.. لا بد أن نضيع لكي نستدل ! ! !

    جربتــهآ بخوف ! . . و لكني نجحت و لله الحمد ^^
    و كنت أفشل أحيانا ،، و لربما تعلمت كثيرا بسبب الفشل ^^ ( الأكيد ! )

    موفقــة يا غآلية ..

    حفظكِ لله =)

  3. ربما يجب أن نضيع, لكن الضياع المقصود ليس ضياعاً بالمعني الحرفي, بل هو معرفة كل الطرق من أجل الوصول إلى الطريق الأصح..
    شكراً لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *