الحرية أو الطوفان 3/1

1free

لمشاهدة اللوحة كاملة رُسِمَت بالرصاص على الكتاب ، التلوين بالفتوشوب والقلم الضوئي.

الحرية أو الطوفان

فَتحت التدوينة دون أن أمسك بالكتاب ابتعدت عنه “فيزيائياً” حتى أوفيه حقه كان ذلك قبل أن أضيف اللوحة، هذا الكتاب الذي أثيرت حوله ضجة كبيرة لم أقرأها قبل البدء حتى لا أقرأ بعين الباحث عن الصواب أو الخطأ بقدر البحث عن المعرفة ، كنت أبحث عن شيء يقول مافي عقلي بهذه الروعة ، هذا السبك اللغوي المتين ، والتأصيل الشرعي السليم ، لم أكن أنهي كل مقطع منه إلا وأكبر فيلتفت إلي من هم حولي :sd: ، حسناً سأعترفُ بأن الموضوع لامس اهتماماً في عقلي، لكن هذا لا ينقص الكتاب جماله ، كنت أمرر القلم الأسود السائل أو الرصاص أحياناً على ما أعجبني لأرسم ما فهمت عن الكتاب أو ما جال في خاطري بوقع كلمة، أو شيئاً في بالي على صفحة من صفحاته كما كنت أفعل مع كتب الجامعة في المحاضرات الأقرب لقلبي .

الفصل الأول / الخطاب المنزل :

عشت في فصله الأول عيشة هنيئة طيبة استعرض فيها الخطاب المنزل حول الفترة التاريخية المبتدِئة مع حكم الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى انقضاء عهد الخلفاء الراشدين التي يرى فيها مرحلةً لتطبيق شرع الله عزوجل في السياسة، تطرق  لمواقف عمر بن الخطاب، ولحكمة علي رضي الله عنه في تعامله مع الخوارج، ثم انتهى العهد الجميل الذي خشيت في الحقيقة من الانتهاء منه لعلمي بما سيحل في تسلسل التاريخ من امور مؤلمة في الواقع السياسي، كنت أقرأ الجزء الأول بهدوء هدوء حتى لا ينتهي .

اخترت لكم من هذا الفصل اقتباسات دخلت روحي:

حول الرأي والرأي الآخر

لقد كانت هذه السياسة التي سار عليها علي صلى الله عليه وسلم في الخوارج تمثل تعاليم الإسلام المنزل بأوضح صورها وأعدلها، حيث ضمن لمخالفيه في الرأي – مع تطرفهم وغلوهم- الحرية العقائدية والفكرية والسياسية والحقوق المالية ، فلم يقاتلهم إلا دفعاً لعدوانهم ومنعاً لفسادهم ، لا لفساد آرائهم وتطرفهم أو معارضتهم له في الرأي؛ لعلمه رضي الله عنه أن الدين الذي جاء بمبدأ : لا إكراه في الدين فلم يضق ذرعاً بوجود أديان أخرى في ظل عدل الإسلام لا يمكن أن يضيق ذرعاً من باب أولى بالخلاف بالرأي بين أهل الدين الواحد فيما تأولوا فيه وهذا مقتضى القياس الجلي الذي هو أصح أنواع القياس

إن من دعا إلى مبدأ : ( منا أمير ومنكم أمير ) لم يتعرض للاضطهاد ، ولم يصادر حقه في إبداء رأيه ، ولم تتم تصفيته بدعوى الحفاظ على النظام ؛ إذ أن الإسلام لا يقر مثل هذه الأساليب المحظورة شرعاً ، وكيف يُضطهد من يطالب بحقه في الشورى وحقه في أن يرشح نفسه لتختاره الأمة أو يختاره غيره ؟

إن في تحديد المرجعية وترسيخ مبدأ المشروعية القانونية صيانة للحقوق والحريات ، وكبحاً لجماح السلطة عن أن تتجاوز صلاحيتها ، فالطاعة لها مقيدة بقانون الشريعة كما قال صلى الله عليه وسلم : لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ، وقال : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

حول المال :

لقد كان موقف الخلفاء الراشدين من المال ، وسياستهم في تصريفه على هذا النحو القائم على أساس العدل والمساواة : دليلاً على رسوخ مبدأ أحقية الأمة في مبدأ بيت المال ، وأن الإمام وكيل عنها في التصرف فيه بحسب مصالحها ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم ، كما يقسم المالك ملكه ، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء ليسوا ملاكاً )

حرية الإنسان في المعتقد والفكر:

إن حرية الإنسان تقتضي عدم فرض أي قيد على هذه الحرية وعدم إكراه الإنسان بأي نوع من أنواع الإكراه ولهذا قرر الإسلام مبدأ  لا إكراه في الدين ، والدين بمفهومه العام يعني الطاعة والخضوع .

فلا يحق للسلطة أن تخضع الأفراد لطاعتها بالقوة والإكراه ولا أن تلزمهم برأي أو وجهة نظر بل للإنسان الحرية في أن يؤمن أو لا يؤمن : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( أفأنت تكره الناس حتى يكونون مؤمنين ) وله الحرية في اتباع دينه الذي يدين به ( لكم دينكم ولي دين )

حرية الانتماء:

للإنسان الحق في الانتماء إلى أي حزب أو جماعة شاء فإذا جاز لغير المسلم الانتماء للأديان الأخرى والاحتكام إلى شرائعها الخاصة ورؤسائها في ظل الشريعة الإسلامية فالانتماء إلى الجماعات الفكرية والسياسية جائز من باب أولى ، ولهذا السبب لم يعترض عثمان ولا علي رضي الله عنهما على الانتماءات للجماعات الفكرية أو السياسية كالخوارج إذ لم ير علي رضي الله عنه أن له حقاً في منعهم من مثل هذا الانتماء مالم يخرجوا على الدولة بالقوة لوضوح مبدأ : لا إكراه في الدين

والمقصود بالجواز والحق هنا الجواز والحق القضائي الذي لا تستطيع السلطة مصادرته لا الجواز ديانة وإفتاءً إذ يحرم الانتماء للخوارج وفرق أهل البدع ، إلا أن الصحابة لم يكونوا ليروا عليهم سبيلأً في منعهم من هذا الانتماء لقوله تعالى : (لا إكراه في الدين) ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم على عدم التعرض للخوارج مالم يصولوا على الناس بالسيف.

ألقاكم على الفصل القادم

من الحرية أو الطوفان

4 رأي حول “الحرية أو الطوفان 3/1”

  1. عظيم يا آلاء..
    تُثيرني مسألة الانتماءات والهوية كثيرا وما الفقرة الأخيرة التي جئتٍ بها إلا دليل واضح على الفهم الصحيح لمفهوم الانتماء في ذاك الزمن..

    نحنُ بحاجة لإصلاح فكري ينسف عن عقولنا الأفكار المغلوطة والموهومة!

    على الهامش:
    اقترب معرض الشارقة للكتاب 🙂
    ماذا عن قائمتك ..هل من جديد !

    وشكراً جزيلاً عميقا على التدوينة والاقتباسات المنتقاه

  2. هذا الكتاب الفذ لم يكتب في مجاله بهذا التأصيل الرائع من قبل! فهو من الكتب النادرة التي تغير نظرتك للحياة بكاملها.
    في السابق.. كنت نظرتي للسياسة الشرعية نظرة مختزلة جدا ، وأرجع ذلك كله بسبب واقعنا الذي نعيشه وهو ما أسماه الدكتور العهد المبدل، عشنا هذا الواقع المرير فعلا وأثر على حياتنا كلها وساهم في تخلفنا دينيا وثقافيا وسياسيا بل وحتى اجتماعيا، ربما ستعتقد عزيزي القارئ أن الدهشة ستصيبك عندما تقرأ في حالنا المعاصر، لكن الدهشة كل الدهشة عندما تنصدم برؤية جديدة تامة للخطاب السياسي الإسلامي، فنحن عشنا مرارة الاستبداد، فكنا نرى ونعتقد وننظر أن الحل بالعودة إلى (الخطاب المؤول) لكن تنصدم بهذه الرؤية الجميلة والنقية (للخطاب المنزل) تعيد لك الحياة من جديد، ولتنظر لها نظرة مختلفة، تعيد لك الثقة.. فبعد أن كنت أرى -للأسف- تطبيق الشريعة = تطبيق الحدود الشرعية.. الآن أرى الصورة كاملة والشاملة والرائعة، وعتبت على نفسي وحزنت فعلا..
    تبقى النقطة الأخيرة والتي سأوجها لك عزيزتي آلاء، كتاب (الحرية) يعتبر بحثا تاريخيا للخطاب السياسي، ما أنصح به جدا دون تردد البحث الآخر (تحرير الإنسان) وهو البحث العقدي الذي يقع في ٧٠٠ صفحة، فهو التأصيل الشرعي الصحيح لأصول الخطاب السياسي الإسلامي، الذي أقرأه حاليا.. وقد قرأت منه أول مئة صفحة.. وصفحة بعد صفحة ألطم على وجهي وأندب حظي العاثر.. وأبكي ضياع عقيدتي وعقيدة المسلمين..

    شكرا لهذه المساحة : )

  3. :dsadasccc: حقا نحن بحاجة الان الى هذه المواضيع اتي باتت تتلاشى شيئا فشيئا في عالمنا الاسلامي فلله درك من مبدعة يااختي الاء فقد أتت العولمة وسحقت كل مافي البشر من انتماء لوطنهم وهوية فاصبح السواد من المسلمين يجرون وراء هذه السخافات ونسو ما عهده الينا سيد البشرية عليه افضل الصلاة والسلام
    وشكرا عاى مواضيعك التي تعكس شخصية صاحبها الفذة القوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *