مراجعة : في النظام السياسي للدولة الإسلامية

في النظام السياسي للدولة الإسلامية

الكتاب المكتوب بشكل صحيح لدرجة أنك ستخدع أن كل مافيه يمكنك أن تؤيده، قرأت هذا الكتاب في سنوات ماضية وانبهرت به انبهارًا وتبينيت بعض أفكاره ولابد أنها ساهمت في عقلي وفعلي، اشتريت منه أكثر من نسخة كل مرة تضيع وأتحسر على ملاحظاتي وإشاراتي ورسوماتي، أو أرثي لحال من سيعثر عليه ويقرأها .

الفترة الماضية عدت إليه من جديد وشعرت بالحزن أنه فقد قيمته الزمنية من ناحية الإجابة على أسئلة الخلافة، والتطويع الشكلي في المقارنة المباشرة بين الشورى والديموقراطية، هذا تلخيص بسيط لأحد أجزائه.

تلخيص فصل من كتاب في النظام السياسي للدولة الإسلامية
للدكتور محمد سليم العوا
من ص ١٣٤ إلى١٤٢
دار الشروق، الطبعة العاشرة، ٢٠١٢

هل يجب أن تقوم حكومة إسلامية في الدولة الإسلامية؟ وماهو العنصر الذي يميزها عن غيرها؟، يرى العوا أن ما يميزها هو الغاية التي يجب عليها أن تسعى شرعًا لتحقيقها، وهو أن تتوافر فيها صفة “الإسلامية”، وهي الخضوع لتعاليم الإسلام في جوانبها المختلفة، ويتحقق ذلك بأن يكون القائمون على وظائف الدولة ملتزمون بأحكام الإسلام، وأن يكون القانون العام المطبق في الدولة مستقى منها، وهذا هو مقصد الفقهاء في وجوب الخلافة، إذ لا يعني أكثر من قيام دولة تحقق الغاية التي رسمتها الشريعة للدولة، وهو في ذلك يحاول أن يهبها هذا المسمى في حين أن الدولة المعاصرة لا تحتاجه بالضرورة فالأهم هو المضمون والغاية قبل المصطلح والمسمى.

يعود العوا بعدها ليوضح وجهة نظره بعيدًا عن المسمى ويبين ما يقصد بمفهوم “الإسلامية” فيقول: ليس صحيحًا أن يكون الحفاظ من بعض الفقهاء على الشكل الذي قامت به الدولة الإسلامية في تاريخها أو التمسك بالوسائل الإدارية فيها إذ أنها قامت لتطبيق الغايات التي لا يمكن أن تؤديها إلا دولة، ولا تعني لفظة “الإسلامية” هنا ما يتعلق بالعقيدة والإيمان فهي ليست دولة دينية، وإنما ما يتعلق بالقانون الذي تعبر عنه الشريعة والفقه. فهي حكومة غالبيتها مسلمة، يخضع فيها الغالبية إلى القانون الذي ارتضوه، والمسيحيون واليهود وغيرهم شركاء في هذه الدولة بما فيها شؤون الحكم ما داموا يخضعون للقانون الذي لا يتغير إلا بالوسائل الديمقراطية التي تهب الحرية لجميع الأطراف، أي أنه يرى في النهاية أن القانون عليه أن يكون مستمدًا من الشريعة، وهو بذلك سيفرق في الفقرات القادمة بين الدولة العلمانية والإسلامية.

ويبين أن واجبات الرئيس في الدولة الإسلامية، تتلخص في كونها خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وإن مقصد إقامة الدين إلى جوار تدبير مصالح المحكومين هو الهدف الأساسي الذي تلتزم به الدولة، لذا أوجب الفقهاء على الحاكم أن تكون واجباته تدور حول تحقيق هذين الأمرين، وإذا كانت إقامة الدين تعني الآن الخضوع للقانون الإسلامي، فإن تحقيق مصالح المحكومين أيًا كانو بذات الأهمية، ولذا على الحاكم مراعاة ما يحقق خيري الدنيا والآخرة في المحكومين، فيوفر لهم الحياة الكريمة، من تعليم وصحة وحفظ مال، متيحًا لهم تطبيق شعائرهم الدينية وحرياتهم فيها، وضح العوا أهمية رعاية مصالح الناس إلا أنه لم يتوسع في مفهوم حراسة الدين من خلال جعله قانونًا، فالمصطلح ذاته المأخوذ من الماوردي يطرح تساؤلًا حول قوة هذا الدين الذي يحتاج إلى حراسة من فرد، واستخدامه في العصر يطرح تساؤلًا حول السياق الذي يمكن استخدامه فيه خاصة أنه صيغ في عصر الدولة العباسية التي لم تكن لتكون ديمقراطية أو يكون الحاكم اختير بالأمة.

ثم يقول إن أحكام الشريعة الإسلامية في جملتها تهدف إلى تحقيق مصالح الناس، وما من حكم جزئي أو كلي إلا ويخدم مصلحة خاصة، وهي أحد الخمسة، النفس والعقل والعرض والمال والدين، على أن تكون رعاية هذه المصالح وفق القواعد الإسلامية التي يعد التمكين لها جزءًا من وظيفة الحكومة الإسلامية، وأصل ذلك أمران: أولهما أن القواعد في الإسلام وضعت على أساس تفصيل مالا يتغير وإجمال ما يتغير، وذلك كونها شريعة خالدة، وبذلك يختار علماء كل عصر من الكليات ما يناسب ومنها (الأمور بمقاصدها) و(المشقة تجلب التيسير) و(العادة محكمة)، والثاني أن للحكام أن يقرروا ما يناسبهم من سياسة تقيم صلاح العباد، مما يقيمه العدل، وأيًا كانت الوسيلة في ذلك فهي شرع الله ودينه ما دامت تحقق الغاية، فإن من مبادئ الشريعة التوسعة على الحكام في السياسة الشرعية، ذكر العوا أن للحاكم أن يختار مافيه صلاح للعباد وهذا مفهوم إن كان مختارًا من قبل الأمة، لكن وضع كل هذه الصلاحيات في يده دون أن يكون كذلك ودون أن يحقق فيها مقصد الشورى فيه عسف، ويضيف، وبهذا جاز لأجهزة الدولة على تنوعها أن تأخذ بما ترى فيه صلاح أفرادها سواء كان ذلك النظام مطورًا عنها أوجديدًا ابتدعته أو مقتبسًا عن أنظمة أخرى أخذته كله أو أخذت ما يناسبها منه وعملت على تطويره، وبهذا علينا أن نفرق بين الأخذ بالشكل العملي للنظام ومراعاة الأسس الفكرية المبنية عليه فإن كان في الفكرة ما يخالف الشريعة اكتفينا بالأداة عنها.

ويبين العوا الفرق في سعي الدولة العلمانية إلى تحقيق مصالح المحكومين وسعي الدولة الإسلامية في الأصل الثاني إلى ذلك أيضًا هو أن الدولة العلمانية تهدف إلى تحقيق الصالح العام ويختلف هذا الصالح العام من دولة لأخرى وهي بذلك تربط هذا الصالح بأمرين أولهما أنه زمني ودنيوي دون عنصر ديني وروحي وثانيهما أن مضمون الصالح العام عندها يحدد من خلال الحياة الاجتماعية والسياسية في الدولة، في حين أن الدولة الإسلامية في رعايتها للصالح العام تتوجه إلى أسس سابقة لوجود الدولة دعتها الشريعة الإسلامية ولم تحدها مجموعة، فهي بذلك قائمة على الالتزام بالقانون الإسلامي، وهذه لازمة للدولة الإسلامية إذ بغيابها ينتفي الأصل الذي قامت عليه، ومصدر تقرير هذا الأصل هو القرآن والسنة وهي قواعد أعلى في قوتها الإلزامية من أي قواعد تضعه الدولة، وبذلك يكون الفرق أن الغاية في الدولة الإسلامية ركن أساسي تستند إليها في أركان قيامها وإن تغيرت وسائلها في حين أن الدولة العلمانية يقتصر دور غايتها على كونها أحد موجهات سياسة الدولة وقابلة للتغيير، تفريق جميل إلا أنه لا زال عامًا فمن الذي يحدد التأويل المقتبس من القرآن والسنة، أو آلية الاستقاء من هذين المصدرين، إن ترك الأمور على عمومياتها و وضع مقدس في مكانة فوق القانون تتيح استغلاله لمصالح سياسية.

يخلص العوا إلى أن الغاية في الدولة الإسلامية شرط بقاء كما هي شرط ابتداء، فشرعيتها مستمدة منها فإذا خرجت على مقتضى الشرط، انقضت ولايتها، ولم تجب على الناس فيها حقوق، وإذا قامت حكومة في زمن ما تحت ظرف من الظروف غير ملتزمة بهذه الغاية فهي حكومة غير شرعية، لا يجب طاعتها، فإن الحد الأدنى اللازم لطاعة هذه الحكومة هو تحقيقها لغايتها، فإن حل طارئ أخذ بقدره، وذلك لا يسقط عن الشعب محاولة استعادة قدرة دولتهم على تحقيق هذا الالتزام، ولا واجب إزالة الطارئ.

View all my reviews

صغار قوم كبار آخرين

مرت سنة، هكذا يقول فزاع، كلما بدأت مشروعاً انتظرت نهايته هذا إن بدأته أصلاً، في عقلي أرفف بعضها بها ملفات ضخمة وبعضها مجرد أوراق والآخر لاشيء سوى الغبار وهناك أرفف لها أقفال.

بدأنا قراءتي عبادة وأنا لا أتنبأ له بأي شيء سوى أن يكون عفوياً لأبعد الحدود أن يؤجل اللقاء تلو اللقاء، وأن يكون العدد الأقل في اللقاء الواحد ثلاثة فقط، ألا يعتذر أحد عن شيء، وأن يغيب الشعور بالالتزام.

السبت الماضي كان اللقاء الحادي عشر في مكان عام في مردف سيتي سينتر بجوكليت بار، أدري أنه كان صعباً بدرجة من الدرجات على لقاء بكتب وحديث عن في هذه الصفحة وفي هذا المثال، الصعوبة كانت في نقطتين: الأولى أن هناك أشخاص ممن يشاركون معنا أعرف أن أرجلهم لم تطأ هذه الأماكن أبداً، وآخرون لم يدخولها بنية الاجتماع لقراءة كتاب.

هذا الأمر في نظري مهم جداً، لا أفهم مبررات عدم خروج الناس الطيبين للعالم وتعرفهم على واقعهم وإن كنت أعرفها، ولا أتقبل أن تغير سمتك وفق المكان الذي تكون فيه، ففي مجموعة الأخضر تكون أخضراً جداً وفي الحمراء تكون أحمراً وترفض أن تتبادل مجموعة الأحمر والأخضر أفرادها وأن يتعرفوا على بعض.

وبعدها لن يتغير أحد، والمتغير إمّا أن يخفي عنك، وإما أن يتغير فلا يأتي أبداً إليك.

أحب قراءتي عبادة وأحب من يأتون للقاءاته، الأمر بدأ صغيراً وسيبقى صغيراً كما بدأ فطوبى لكم أيها الصغار.

فيس بوكياً، مغردين.

 

قراءتي عبادة | اللقاء الثالث

كتب هذه التدوينة التقريرية التوثيقية ، الجميلة مفيدة ، شكراً جزيلاً لها :dsadasccc:

d8b5d988d8b1d8a90141

مقهى الكاريبو بفستفل ستي – دبي، 26|7|2010 كان لقاؤنا الثالث، شيء من كثافة الوجوه والأجناس تبعث في النفوس المزيد من التأمل في (عظماء بلا مدارس)، كتابنا لهذا اللقاء، كان لقاءً إنسيابيا جداً، لم يتطور فيه الحوار إلى اختلافات في وجهات النظر كسابقه ، ولا إلى توليد عشرات الأفكار من فكرة واحدة وربما يعزا ذلك لكون الكتاب أصلا يعرض الأمور كما هي على السطح ، لم يكن فيه أي إبحار في أغوار نفوس أولائك العظماء وإنجازاتهم، كان فقط يسلط الضوء على أهم الأحداث في مراحل حياتهم حتى وصلوا إلى الإنجاز أو التميز الذي عرفوا به ليصبحوا – في نظر الكاتب – عظماء، والعظمة هنا لم تكون وفق معاير محددة ومقيدة بثقافة الكاتب، بل كانت مفتوحة لكل من لمع اسمه في عالم الإنسان واشتهر، إلى جانب كونه لم يتم تعليمه. متابعة قراءة قراءتي عبادة | اللقاء الثالث

قراءتي عبادة | اللقاء الثاني

book23

نادي الفتيات بتاريخ 28|6|2010 ، كان الملتقى هناك :dsadasccc: ، هذا اللقاء كان أعمق بكثير عن سابقه، الحوار كان لطيفاً واسعاً محتدماً بعض الشيء ، الكثيرون أحبوا الكتاب في البداية ثم رأوا خلاف ذلك ، البعض لم يستطع إكماله ، اتفق البعض على أن أهم ما خرجنا به هو : متابعة قراءة قراءتي عبادة | اللقاء الثاني

قراءتي عبادة | اللقاء الأول

11

1 / 6 / 2010

توالت علي اتصالات تأكيد الموعد والاعتذار من البعض وتأخر البعض ، خرجت ذلك اليوم من المنزل بعد أن وضعت ملاحظاتي الإلكترونية على الرواية وانطلقت إلى القصباء الكاريبو كافيه ، دهشت من عدد القادمين الذي بدأ في التزايد ومن الأشخاص الذين قابلتهم لأول مرة بسبب “قراءتي عبادة” ، “مريم وشيخة وفاطمة”، القية كانوا رفاق مخضرمين ، بدأت بذكر قصة مختصرة عن تعريف السعادة ذكرها باولو كويلو ، ثم انهال البعض في المشاركة بأفكاره في النقاش بعد أن اعتاد على الجو المحيط ، الجميل في التجربة هو جلوسنا في مكان عام برغبة مطلقة منا دون خوف دون إلزام ، ختمنا النقاش برأي كل واحدة في الرواية ، وباختيار الكتاب الجديد ، واتفقنا على عدم إنشاء مدونة إلكترونية للمشروع في المرحلة الحالية والاكتفاء بالرسائل البريدية وذلك تخوفاً من تحمل الأعباء الإدارية التي قد تذهب لذة العفوية في مثل هذا التجمع الفكري الراقي .

متابعة قراءة قراءتي عبادة | اللقاء الأول

قراءتي عبادة ، البداية

banner-copy

أشكركم جداً ، متحمسة لما سيكون بإذن الله . .

لعظم مكانة من سجل البارحة تنازلت عن شرط التسجيل قبل الثانية عشرة بعد منتصف الليل :sd: ، سأدرج الآن أسماء المقبولين بالترتيب ، علماً بأنه لم يتم رفض أحد :dsadasccc: ،  بالنسبة لمن استفسر عن طبيعة الكتب، فأخبركم من الآن بأننا سنقرأ كل شيء على غرار سنأكل كل شيء :sd: ، مستوى النقاش هو من سيرتفع بنا بإذن الله .

القارءات بإذن الله هم :

متابعة قراءة قراءتي عبادة ، البداية