مندهش جداً

wow

“المشكلة هي أن كل إنسان يتصور أنه يؤدي مهام جليلة للإنسانية وهذا التصور مفيد للحياة لأنه يخلق فينا الحماس والحماس ضروري جداً لاستمرار الحياة فخذ مني هذه النصيحة واقتنع تماماً بانك تؤدي مهام جليلة للإنسانية وللحياة كل يوم ولو بكلمة طيبة ولو ربتة على كتف إنسان ”

عبد الوهاب مطاوع – اندهش يا صديقي

إنه من الخير على شعب مصر كُتابٌ من هذا النوع ففي ظل ما يعانون ابتداءً من طلب الحقوق الأساسية كالمسكن ولقمة العيش إلى الحقوق المترقية في التعبير وحرية الرأي ، فهم سيحتاجون شخصاً مثل هذا يفتح أعين المهمومين المكروبين على الحياة الجميلة دون تزلف ودون تجميل زائد بل كما هي وبلغة قريبة لقلبهم غير فارغة.

إنه من الصعوبة أن تصل لدرجة الكتابة الرائقة الغنية هذه حين تكون مثقفاً جداً كمتقن اللغة الإنجليزية وحريفها فهو يتحدث بكلمات لم تصل لها أنت بعد في المستويات التي تتعلمها لذلك لا تفهم ! عبد الوهاب مطاوع في هذا الكتاب –كما أتوقع في كتبه الأخرى- وصل للمرحلة الأخيرة في الطلوع النزولي للجميع فأنا أقرأ وأتعلم وشخص آخر في مستوى آخر يقرأ ويتعلم وكلنا نستفيد بشكل ما.

هذه مجموعة مقالات للجريدة التي يكتب فيها وغالباً ما تقيد لغة هذه المقالات البيئة التي تنتشر فيها والبلد من أحداث وأفعال لكن ما ورد في هذا الكتاب صالح لكل مكان ، تطعيمه لكل جزء من أفكاره بقصص جميلة واقتباسات مناسبة تماماً تدل على قراءاته واطلاعاته الواسعة.

إن جفني يطالبني بأن أنتهي من هذه المراجعة للكتاب ليلتقي بجفني الآخر في رحلة خيالية من الأحلام ، لكنني قررت أن لا أستجيب لأي داعٍ كان حين أنهي كتاباً حتى أكتب مراجعته، فاللحظة الآنية تنقل الشعور والإحساس المباشر الكامن، كما أنني بعد هذا القرار أريد أن أرى تأثري بلغة الكاتب فيما أكتب حولَ ما كَتب وسوف أرى إذا انجلى الغبار أفي هذا الرأس دماغ يتأثر ومنه رجاء أم مجرد “هريس” يشبه ذلك الذي نأكله صباح عيد الفطر.

من الجيد أن أخبركم أن الكتاب قُرأَ إلكترونياً ولا ضيرَ في ذلك غير ذهاب لذة الورق وبقاء راحة الجيب السرمدية، ثم إن الاستمتاع البصري لا يتأتى إلا من وراء مشاهدة أغلفة كتب هذا الرجل التي فتنت بها وبالخصوص الخط الذي كتب به العنوان ناهيك عن اختيار العنوان من أصله وأما الاستمتاع العقلي فهو يحدث بالطريقتين، أما الآن فلا بد أن تندهشوا يا أصدقائي من مجمل الاقتباسات :

“إن المثقفين الحقيقيين هم أكثر الناسِ إدراكاً أنهم لا يعرفون لأنهم كلما عرفوا المزيد تفتحت أمامهم بحار جديدة من المعرفة لايحيط بها إلا علم من وسع علمه كل شيء سبحانه لهذا فهم يمضون العمر يسألون عن معاني الأشياء. ”

“فاندهش أنت أيضاً يا صديقي لكل ما تراه وتسمعه فادهشة بداية الطريق للمعرفة ، وقود الحماس لمعرفة الأشياء وللحياة . والمثقف الحقيقي هو من يعرف أنه لا يعرف الكثير ويريد أن يعرف الكثير . . والجاهل هو من لايعرف أنه لا يعرف حتى القليل ولا يريد أن يعرف المزيد . والأخطر منهما هو من كان مثلنا زمان والذي يعرف أقل القليل ويتصور أنه يعرف الكثير ويعذب الآخرين بالقليل الذي يعرفه!. ”

“مجرد معرفة يا أخي . . . كل شيء تعرفه في الحياة يفيدك ذات يوم! ”

“الإنسان الشريف مهما كان شأنه لا يمكنه أن يكون تافهاً أبداً ”

“حين يعز الأصدقاء الحقيقيون أو تباعد بيننا وبينهم الحياة والمسافات فلا بأس من التماس السلوى مع أصدقاء الخيال! ”

“ترى كم جحشاً رأيته في حياتك توهم في بعض الأوقات أنه بطل ضرغام لأن بعض الظروف قد أوهمته بذلك ، فإذا ما تعرض لاختبار حقيقي تهاوى واندحر وتحول إلى فأر صغير ؟ وترى كم من هؤلاء يذكرونك بكلمة فولتير الخالدة : كثيراً ما ررأيت عصفوراً يطير وراء نسر وفي اعتقاده أن النسر إنما يفر منه! ”

“فتجارب الحياة علمتنا منذ زمن طويل أنه لاشيء يتجمد في موقعه إلى الأبد . . وأن الفلك دائماً دوار يحمل الجديد والغريب كل حين وأنه بغير التطلع دائماً إلى الغد بقلب يرجو رحمة ربه ويخفق دائماً بالامل لا يستطيع أحد أن يتحمل الحياة أو يحقق أهدافها فيها الآن أو غداً أو في أي وقت . .لأن السأم عدو السعادة ولأن الإحباط واليأس أعدى أعداء الإنسان ولأنه إذا ثبت المرء عينيه على أوضاعه وتصور أنها سوف تستمر بنفس ظروفها إلى مالا نهاية لما غادر فراشه . . ولما شارك في مباراة الحياة بحماس الراغبين في الفوز وفي تحقيق الأحلام.”

“إن الإنسان يحتاج دائماً إلى أن يجدد حياته كلما ذابت شموعه الأولى وبالسعي دائماً وراء هدف مشروع لايتخلى عنه . . وبألا يستسلم للإحباط مهما كانت البدايات غير مبشرة ومهما عرقلت الصعوبات والعثرات طريقه فكل الذين حققوا نجاحهم في الحياة فعلوا ذلك ولم يقولوا أبداً ضاع العمر يا ولدي ولم يعد هناك وقت لكي نبدأ من جديد أو لكي نحقق الآمال التي طال انتظارنا لها فالإنسان قادر دائماً على أن يكتسب مهارات جديدة في أي مرحلة من العمر يستعين بها على مقاومة السأم واليأس والقنوط ”

“كل شيء يتغير في الحياة إلا قانون التغير نفسه ”

“ومن يجيد التحكم في نفسه وكبح أهوائه وشهواته وغرائزه وانفعالاته يرشح نفسه بقوة للزعامة في دولته الخاصة . . ويكسب الأصدقاء والأنصار بسهولة . . ويستمتع بأكبر ما يستحق الإنسان أن يفخر به وهو حب الآخرين واحترامهم له واعتزازهم به وتهللهم لرؤيته وصحبته بدلاً من النفور منه والإسراع بالهرب منه إذا أقبل عليهم مهما كان خطير الشأن وثرياً ومشهوراً . ”

“ولو عادت الأيام ما سمحت لتلك التوافه أن تفقدني إنساناً أو أن تقطع صلة إنسانية مهما كان نوعها أو درجتها . . “

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *