ماذا في العالم الخارجي؟ أندونيسيا

البداية

img_6602

كانت البداية استمتاعي بالتصميم للمؤتمر تخيل أن تقوم بعمل شيء وأنت في الإمارات وفجأة تجده في أندونيسيا !

في الطائرة

وصلتني هذه الدعوة من أخي أحمد في منظمة الافسو الاتحاد العالمي للطلبة ، طيران الإمارات من دبي وحتى جاكرتا رحلة تبلغ الثمان ساعات في الطائرة استثمرتها بعد قراءة جميع أذكار الحفظ والسفر والحزن بمشاهدة أفتار هذا الفلم الذي سلب لب هنود مايد، لمحت الدكتور علي الحمادي في الطائرة وكنت أراقبه كل دقيقة وأراه منشغل بأوراقه التي فرشها على مقاعد الطائرة الفارغة جواره حتى جمعها و وضع السماعة على أذنه وتحت تكثيف ترديد “إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن الخافقات لها سكون” بالطريقة الظريفة التي يلقيها أبي واستفادةً من علم الـ NLP  الذي لا أؤمن به ، ألقيت التحية فلم يرد فقررت أن أعود أدراجي ولكنني رددت البيت مرة أخرى وعدت لألقيها بصوت أعلى رد علي التحية ببشر ثم بادرت بطلب الجلوس لإلقاء بعض الأسئلة كان يبدو عليه تعب السفر ولكن لا مناص من آلاء ألقيت أسئلتي المتنوعة المتعددة العامة والشخصية ، بعدها قررت أن أنام كنت أفكر بأنني سأستطيع أن أقوم بعمل كل شيء في هذه السبع ساعات أغني أتعارك أقفز على المقاعد الفارغة وأعدو في الممر أقرأ أرسم أصمم . . ولكن في النهاية رأيت أن النوم هو أحد الخيارات الأقل خسارة  . . نهضت على تنبيهات الهبوط ومن المطار إلى الفندق برفقة الدكتور علي الحمادي وهو أحد الأسباب الذي يجعلني أسعد امرأة في العالم الذي يبدو أن مجموعها الآخذ في التزايد سيضطرني إلى إصدار النسخة الثانية من إصدارالشيخ عائض القرني والذي أظن انه سيقطعني لو عرف ما أتحدث عنه.

الليلة الأولى مع فاطمة

وصلنا بعد منتصف الليل كان حفل الافتتاح قد بدأ وانتهى حزنت لذلك لكن سألت الله أن يعوضني في الأيام القادمة ولم يردني، أخذت حماماً ثم جاهدت كما لم أعتد من نفسي لأنام و ياللأسى  فقدت هذه الميزة التي جعلتني أحصل على جائزة للنوم في أي مكان في دورتها الأولى والتي لا أعتقد أنني سأحصل عليها في دورتها الثانية، نسيت أن أحدثكم عن رفيقتي الهادئة فاطمة المرزوقي والتي أصررت أنا على أن تشارك وذلك بعد أن نصحتني ليلى النهدي المرأة الأولى في كونفدراليتنا المزعومة باصطحاب من أريد أن يساعدني في تغيير العالم ليفهم بعد ذلك ما أقول وقد حذرتني علياء العجلة بعدم عمل غسيل مخ لها في الرحلة ولكن للأسف كان أمر الغسيل خارجاً عن إرادتي تماماً .

صباح الرفاق الجدد

img_6454

img_6465

img_6483

في الصباح كان الدكتور علي الحمادي يجود بما حباه الله وقد ثبت في عقلي إلى جوار ما كتبت من تلخيص لمحاضرته التي كانت تحوي أكثر من عشر نقاط أن من لا يغير يُغيَّر ومن لا يتقدم يتقادم ، لذا قطعت عهداً على نفسي الطيبة أن أموت لأستفيد في هذا المؤتمر .

img_6481

تعرفت على نورياتي ، أومي ، هنا ، سنية ، ادوا ، هؤلاء هن أخواتي اللاتي لم تلدهن أمي يحملون نفس الأفكار نفس الطموحات ونفس الهموم يفرقنا اللسان ويجمعنا الدين والإنسانية ، في مثل هذه المواقف التي أشاهد فيها أقراناً لي يعيشون في أبعاد جغرافية مختلفة بعيدة وذات بيئات متنوعة أشعر أن الله معي بهم .

الاتحاد الأب

img_6489

img_6516

الإفسو أو IIFSO الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية يجمع أغلب الاتحادات الموجودة في العالم، وهدفه الوحدة، تبادل الخبرات ، في الفترة المسائية  بدأت أعمال عرض إنجازات الإفسو في الدورة السابقة ومن ثم التعليق عليها بشيء أشبه بالمحاسبة مع الاقتراحات.

img_6539

img_6536

img_6521

img_6522

img_6505

img_6547

ثم إجراءات انتخاب الأمين العام ظننت أن كل شيء سيبقى على هدوءه فمن ترشح للمنصب سيفوز بواقع الأصوات حتى حدث مالم يكن في الحسبان ، اعترض بعض أفراد الجمعية العمومية والتي منها نحن على عدد مقاعد الهيئة التنفيذية ومجلس الشورى وهي مسميات لإدارات في الاتحاد لكل منهما دوره وأرادوا تغيير الدستور في ذلك ، استغرق هذا الأمر فترةً طويلة بدأت الفتيات بالانسحاب بعد أن أجهدهن الجلوس ، لم يبق إلا أنا وفاطمة ، وحدث ما كنت أخشاه قررت فاطمة الذهاب، وأنا لم آتي لأجلس في غرفتي فقررت البقاء ولم أندم  فقد أخذنا الوقت في جلسة نقاشية جميلة بتحليل للوضع الراهن للشباب أمثالنا ومن ثم إيجاد الحلول العملية لما نعانيه من شتات حتى الساعة الواحدة فجراً.

الصباح الثاني

img_6558

img_6564

img_6494

img_6566

استكملت أعمال الجمعية العمومية ، وجاءت بعدها جلسة استفدت منها جداً جداً جداً ، وعرفت أنه كما أن دماغي يتغير فإن أدمغة الناس تفعل كذلك، بدأ الحديث عن فلسطين ، ثم تحدث الرجل الذئب –كما يستحق أن أسميه- الشيخ عبدالغفار عبد العزيز هذا الرجل يرى البعض حديثه بسيطاً لكنني أراه عميقاً جداً يحمل إشارات وصور غير مباشرة ، تحدث بعدها أ.ماجد الأنصاريمن قطر  أشار إلى الدور الذي يجب أن تلعبه أي مؤسسة تحمل أهداف قيمية بضرورة التجديد وتغيير الأنشطة عن مجرد كونها لعب كرة قدم.

حفل الختام

img_6569

img_6584

img_6592

img_6602

img_6604

بعد أن أنهيت فلم الفيديو ، جلست بهدوء في حفل الختام الذي كان عبارة عن تكريم وفجأة ينادون اسمي للتكريم وكأنني كنت الرئيسة السابقة للإفسو كان الموقف بالرغم من أنني لا أحب اصطناع التواضع محرج جداً، بعدها أخبرني الأمين العام الجديد عن مسألة إنشاء لجنة طالبات في الإفسو فرحت لهذا الأمر فأنا أعرف أن في أغلب المنظمات الطلابية يكون دور الطالبات أقوى من الطلاب لذا من باب أولى أن نعرف بعضنا البعض ونتبادل المشاريع والأفكار وطرق حل المشكلات إنه مشروعي القادم بإذن الله ، لعبنا بلعبة تصدر أصواتاً جميلة هي من التراث الأندونيسي وفجأة تحول الجميع إلى أطفال شغوفين مستمتعين بهذه اللعبة التي في أيديهم لم أكن لأتصور أنها ستؤثر عليهم بهذا الشكل وتكشف الجوانب الخفية في شخصياتهم وأولهم أنا، بعد ذلك أنشدت إحدى الفرق الإسلامية الشهيرة هناك أناشيد منها اسلمي يا قدس إنا للفدى وألهبت أحاسيس الجميع، كدت أموت لمجرد أن أجرب قرع الجرس ذلك التقليد السائد في أندونيسا وكان!

اليوم المستحيل

img_6612

img_6620

img_6622

كان اليوم المفتوح لجولة السفاري استيقظت لأرى أن الفتيات سيذهبن للتسوق حسناً نزعة التسوق الأنثوية موجودة فيني لكن ليس هنا ! أردت أن أذهب معهن إلى المتحف المكان الأول الذي أفضل زيارته في أي بلد لأقوم بالتوصل للأسباب التي أدت إلى وصوله لحالته التي هي عليها الآن ، عقدت معهن صفقة سنذهب لمسجد الاستقلال ثم للسوق ثم للمتحف

img_6657

img_6627

img_6646

img_6647

بعد أن تصورنا أمام أكبر مسجد في أندونيسيا بدت لي الصفقة فاشلة حين دخلت للسوق فهو مكون من 9 طوابق لا أدري من أين دخلت ولا أدري من أين خرجت ولا أعرف أين كنت ، تجمع هائل من الجنس البشري الذي لا أعرف من أين جاء، تخيلت لوهلة أنني رأيت جميع أفراد الشعب الأندونيسي فليس من الطبيعي أن يكونوا أكثر من ذلك.

img_6663

img_6666

هد الجميع التعب وجاء وقت العودة ، لم نجد سيارة أجرة فقررت المنظِمة أن نركب الحافلة التي تبدو كتلك الحافلات التي ينادي عليها أصحابها في مكة والمدينة ! حسناً الأخيرة أفضل بكثير ، لم أكن آسفة على حالي فأنا أعتبر كل ذلك تدريباً للحرب القادمة التي سأتجند فيها يوماً ما لكنني رأفت بحال الفتاة الهادئة  فاطمة التي بقيت صامتة تجرب هذه الأمور المجنونة للمرة الأولى.

وداع الدموع

img_6683

img_6686

لم أتوقع أن تبكي سنية التي بقيت أشاكسها طوال بقائي معها حين أردنا الخروج للمطار لم أتوقع أن تبكي ايوا ولا البقية لم أتوقع أن يأخذونني في أحضانهم بهذه القوة لقد تمدنتي أكثر من اللازم يا آلاء ! حاولت استجداء بكاء قلبي على وداع هذا النقاء عل عيني تصدقه لكن الإرسال يبدو ضعيفاً استعضت عنه بمسح دموعهم ، بقوا معنا يلوحون بايديهم ويرسلون القبلات الطائرة بعد أن رأوني أفعل حتى ابتعدت السيارة إلى المطار ، وعدتهم أن نبقى على اتصال وأرجو أن أفي بوعدي .

2012

img_6692

كانت الرحلة من الليل إلى الفجر بدأت بقراءة كتاب مذكرات الأستاذ نواف القديمي في زياراته لبيروت وهي مذكرات تحوي لمحات أدبية ساخرة ومعلومات هامة مع تحليلاته الخفيفة قرأت جزءاً طيباً عرض فيه جوانب الحرب والخلاف الطائفي المتشعب في لبنان ، ثم قررت أيضاً أن أشاهد فلماً وما أن رأيت 2012 حتى ضغطت على play it from start  ، هذا الفلم الذي يعرض أحداث نهاية العالم، شاهدته ثم غفوت في منتصفه وأنا لا أدري كيف غفوت في هكذا فلم! استيقظت بهلع وأنا أصرخ في الطائرة الجميع بدأ يشاهدني وأقول لفاطمة “افتحي الدريشة” ،” الطيارة بتطيح!” ، “شوفوا لون السما!” جاء المضيف ليرى مافي الأمر كنت أشعر أن الطائرة ترتج وستسقط وبعد أن استعدت وعيي بدأت بالضحك وابتسم الجميع ثم جلست في مكاني وأكملت مشاهدة الفلم الذي تسلل إلى عقلي مع تأثير الكتاب كذلك لأعرف النهاية، وصلنا فجراً ركبت سيارة الأجرة الوردية حتى لا أزعج أي أحد من الأهل لاصطحابي دخلت المنزل لأجد وجه أمي الجميل وأول بطاقة تهنئة بيوم ميلادي الـ22 قبل موعده بـ 10 أيام .

تعلمت في هذا المؤتمر :

  • أن الإسلام يعيش بحالة أفضل أكثر نقاء وتجلي في مناطق كثيرة جداً غير الخليج، إنه لا يعترف أبداً بأي شيء آخر سوى الإنسانية والرغبة في العطاء.
  • أن الصادقين يتحملون التعب والضغط والبقاء لوقت متأخر والنهوض المبكر دون إحساس بهذا التعب إطلاقاً، إنهم يرون أموراً أخرى أقوى وهجاً وأكثر شداً للانتباه ، كان الأغلب هناك كذلك، إذ بالإمكان أن أرى شخصاً نام على الطاولة لفترة ثم استيقظ ولم يذهب لغرفته !
  • أنكَ إن لم تعمل فلن تحترق الدنيا ! ولن تنهار البشرية عن بكرة أبيها ، كل ما سيحدث أن الآخرين سيعملون سيتقدم العالم ، وأنتَ لا لست شريكاً في ذلك .
  • كما يحدث في جميع المؤتمرات أنه يجب أن أعمل وأعمل وأعمل وأعمل . . فاستعد أيها العالم !

15 thoughts on “ماذا في العالم الخارجي؟ أندونيسيا”

  1. جميل .. جميل جدا يا الاء !
    جولة ممتعة في ربوع اندونيسيا .. ولا اجمل من السياحة مع الاشتراك باحدى المؤتمرات او الدورات .. يصبح للمكان نكهة اقوى .. و تتوطد الصلات و تعقد المزيد من العلاقات ..

    اتمنى ان يكون المؤتمر ناجحا و مثمرا .. سمعت ان الافسو قامت بخطوات عملية لمساندة اسطول الحرية او تنوي العزم على التحرك الجاد لكسر الحصار عن غزة 🙂

    موفقة دائما اختاه .. ومن طيارة لطيارة و انتي بالف خير :sd:

  2. استمتعت بقراءة كل حرف خطه ( كيبوردج )

    الله يثبتج يارب وتحقيقن اهدافج ويرزقنا همتج

    يعطيج العافيه ^^

  3. منذ دخولي لعالم العشرين ، حدثت أحداث اسطورية في حياتي ..

    ومرافقتي لآلاء كانت اسطورة من تلك الاساطير ..

    فرح قلبي بحجم السماء في هذا المؤتمر ..

    دمت بود =)

  4. رائعة هي رحلتك يا آلاء
    وأجمل ما فيها أن يتعلم الانسان
    كل يوم شيئا جديدا يحركه للإستمرار
    والعطاء …

    دمت عاملة لخدمة الأمة والدين
    وفقك الله دوما

  5. الانجازات تتطلب قلوب المخلصين ..هذا ما اقرأه من خلا تدويناتك يا آلاء بارك الله في جهودك وحتما سيأتي اليوم الذي تبدو فيه الحياه اكثر نضجا وسيحتل الفكر النهضوي عقول الشباب بفضل المخلصين العاملين،
    لا اخفيكِ كم كنت متشوقة للتقرير منذ اليوم الاول الذي أعلنتي فيه توجهك لأندونيسا 🙂

  6. (( أنكَ إن لم تعمل فلن تحترق الدنيا ! ولن تنهار البشرية عن بكرة أبيها ، كل ما سيحدث أن الآخرين سيعملون سيتقدم العالم ، وأنتَ لا لست شريكاً في ذلك))
    رائع!

    أحس أقرا مذكرات ماجلان
    خخخخخ ؛)

  7. استمعت جدا في القراءة
    وتمنت ان اكون مشاركه معكم ..
    بالتوفيق آلوءه

  8. جميل جدا ، ، ومن لاح له الأجر هانت عليه التكاليف ، وإنكم على ثغر ، اللهم أعزنا بالاسلام وأعز الاسلام بنا .
    سلام خاص الى الهادئة جدا فاطمة المرزوقي ، عشت معها أيام جميلة في ركاز( فاز من حياته انجاز) .فلها ولآلاء وللجميع دعاء يخترق السماء _ اللهم أعز الاسلام بنا وأعزنا بالاسلام .

  9. التدوينة التي سرقت وقتاً لقرائتها في كلاس الملتيميديا الأخير ~ نقلتني لعوالم عديدة ^^

    جميلة جميلة هذه التغطية

    كلها شعور و إحساس وحماس وإنجاز

    ~

    أعجبني كل شيْ وألهمتني هذه:

    لم أتوقع أن يأخذونني في أحضانهم بهذه القوة لقد تمدنتي أكثر من اللازم يا آلاء !

    ألهمتيني بسر تراجع معدّل رهافة الحس عندي !

    ~

    متى سنلتقي يا آلاء << أريدكـ أن تتحدثي وأريد أن أسمع وأسمع !

    حددي موعداً لا يتغير :haha:

  10. ما شاء الله تبارك الله
    همة وثابة ..
    الله يقويج على الخير دايماً ..
    بس حلوة هاي : ” الطيارة بتطيح .. “افتحي الدريشة” ،” الطيارة بتطيح!” ، “شوفوا لون السما!” الظاهر كنتي مندمجة وايد 🙂

  11. يــاه يا أندونيسيا ، كم أنتِ عظيمة !

    أنا حزينة يا آلاء أين هم بقية الاتحادات ؟ توقعت وجود الاغلب إن لم يكن الجميع ؟!

    بقي أن أقيس ما تبقى من عقل فاطمة :sd:

    حفظكم الرحمن

  12. الأخت الفاضلة آلاء..

    بارك الله في تلك الحواس التي سبرت أغوار الجمال في الكون و البشر و التصاريف.. وذلك العقل الذي استنار بالبصيرة فرتب الفكر.. وذلك البنان الذي اتصل بالقلب فكتب بمداده.. وتلك الروح الوثّابة و الخلق الرفيع و الهمة العليّة..

    علم ُيمهّد الطريق للمعرفة.. ووخيال يسرج قناديل الوجدان.. ورؤية تذكي وقود الهمة.. ووعي يدفع نحو السعي.. وشفافية روحية تنطلق بعد الثقافة بخطوات.. هذا ما رأيت منكم في تلكم الرحلة..

    أسأل الله أن يجمع قلوب المسلمين و أن يربط بينهم برباط الوحدة و التوحيد.. و أن يجعلكم من رواد تلك القافلة التيتمضي من عهد آدم.. حتي تنشر الصحف..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *