في منتهى الفجر | 1

 

سيدي المغامر..

بعض الجنون لابد منه، هذا ما أوصل كلينا إلينا، وأصبحنا كالمدهوشين نردد بعدها هل حقاً؟ والدهشة بداية.

من أنت؟ أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني لكننا التقينا مرةً في صحيفة القدر، من الذي كان ينتظِر؟ سنبقى طول العمر نتعارك على هذا الدور!

الانتظار مضيعة للوقت أما أنا فقد ضعتُ يوماً كي أستدل عليك.

في انتظارك بصمت مساحة للحديث الثائر بيننا تختلطُ فيه مخاوفنا وأحلامنا وأفكارنا وأشواقنا ورغاباتنا، وقلوبنا.

سيدي المغامر..

جئتَ مثل قائدِ جيشٍ هادئ كأحد المحاربين القدامى، لا يُحدِث الكثير من الضجة، لكنه يخَلِّفُ ُ في أثره الانتصارات والغنائم.
أنت رجلٌ يحترمُ النهايات، يحتفلُ بالبدايات ويضع بينهما نظرته الصامتة بألف حديث.
أنتَ رجلُ الكتاب المفتوح تضعُ النقاط حيثُ الحروف، تحدِّدُ الفواصل ولا تترك آخر السطر دون النقطة الأخيرة.
أنتَ رجلٌ لا يعرف عقارب الساعة، الوقتُ في حضرته يتوقف وفي رحيله يتوقف، وبينهما ينتظر الأولى ولا يعرف الأخيرة.
أنتَ رجلٌ اللونِ الواحد الواضح الذي لا يتلَون ليرضي من أمامه، بل يحترمه حين يصدق معه ويبين له موطن الخلاف بابتسامة قوية.

سيدي المغامر..

رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحبّ ولم يختبره إلا في الأشعار والروايات والأفلام، وظن أنه ختَمَ فصوله، حتى إذا ما جاء وجدَ ما كان يعرفه هباءً منثورا.
رفقاً بقلبٍ لم يعرفِ الحُب حينَ يعرفُ الحرب.
رفقاً بقلبٍ يخترقُ النهاية، وهاهو يقطع الطريق للبداية في منتهى الفجر.

3 thoughts on “في منتهى الفجر | 1”

  1. سيدتي …. قليلون هم من يستطيعون الرسم بالكلمات
    وفوق ذلك تحملين نوعا غريبا من النقاء
    وروعة النقاء هذا يحملها أغرب شاهد في الوجود
    والنقاء هذا يحمله القليل من ..الاسلاميين.

  2. رائعه هي الكلمات

    كيف كانت اناملك تسطر هذه الكلمات

    بدون ان تفكر في مايعنيها من الحان وانغام

    مررت من هنا وقد سجلت اعجابي بمشاركة

    ودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *