أنتمي إليهم الآن، غدًا، وحتى بعد حين.

هناك أشخاص أعرفهم، أعرف مافيهم من أنصاف الأماني ورسائل لم تصل وحكايات حكوها لأنفسهم ليس لأنهم يرونها أثمن من أن تروى أو لأنهم يحاولون رسم الغموض على اللاشيء ولكنهم حين يروونها لا يستطيعون النظر في عينيك فيخافون عليها من ردة فعل فاتتهم وهي قطع قلبهم وسلواهم في التذكار زمنَ الوحدة والليالي الرطبة والوقفة الهادئة في المطبخ خلف حوض الغسيل أو أمام إبريق الشاي.

أعرفُ ما فيهم من تساؤل من خوف من قلق من رعشة الفؤاد الصغير الذي يخشى على شيء يحبه ولا يعرف ماهو ويخاف أن يكون من النوع الذي إن ذهب لن يعود، من عناوين كتب وأسماء مدن واختصارات ألقاب ترش الملح على جرح لا يستطيعون تطبيبه لأن أيديهم تكاد لا تصل إليه بالعلاج، أشخاص أدّعي حين أتأملهم أني أشبههم أو أشبه تلك اللحظة المتأملة فيهم، يعيشون كالناس ولا يعيشون، أضع أحلامي السرية فيهم فيهم.

نزعتهم الرسالية في: الدين، المبدأ، الحرية، الإنسانية، المرأة، الضحك، العفوية، الفزعة، الفرح اللامشروط، الشاي، القهوة، البحر، السماء، المطر، السفر، الحذاء الخفيف، الكتب، الموسيقى، الشعر، الصمت، الأناقة، اللوحات الجميلة..حياتهم وموتهم، منامهم وصحوهم لكل هذه الأشياء مجتمعة أو واحدًا منها على الأقل، يجعلني أنتمي إليهم الآن غدًا وحتى بعد حين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *